فان «الحد قول دال على ماهية الشيء، والرسم هو القول المؤلف من اعراض الشيء وخواصه التي تخصّه جملتها بالاجتماع وتساويه» .
و هذا كله يحتاج في نظر الغزالي الى دراسة مادة الحد وصورته؛ لأن البحث في الاجناس والأنواع والفصول يكشف عن مادة الحد أولا؛ اما البحث في صورة الحد، فهو بتقديره «ان يراعى فيه ايراد الجنس الأقرب ويردف بالفصول الذاتية كلها، فلا يترك منها شيء» . وهنا يكون بتمام معرفة شروط مادة الحد وصورته، التعرّف على «ان الشيء الواحد لا يكون له الّا حد واحد» .
و على ذلك التحديد، يحتاج الغزالي الى ترتيب طلب الحد؛ وهذا يقوم عنده على أساس ان التساؤل يجب ان «لا يتسلسل الى غير نهاية، بل ينتهي الى أجناس وفصول تكون معلومة للسائل لا محالة» . فكل اجابة عن الشيء، عن طريق ما ولم واين ... الخ، تساعد على كشف ذاتيته للوصول الى الحد المقصود، وهو «انّ الحدّ مركب من الجنس والفصل، وان ما لا يدخل تحت جنس حتى ينفصل عنه بفصل ما لا حد له مثل ما يذكر في معرض رسم او شرح اسم» .
و بالاستناد الى ما تقدم، يتوجّه الغزالي الى البحث في اقسام ما يطلق عليه اسم الحد؛ وهذا، تفصح عنه خمسة اشياء يطلق عليها اسم الحد بالتشكيك؛ وهي: ان يكون الحد شارحا لمعنى اسم، او ان يكون عنوان