فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 497

منها». ويبقى رأي ابن النديم، منذ القرن الرابع الهجري [العاشر الميلادي] في المسألة قائما، حيث قال: « ... وقال جماعة من أهل العلم واكابر الوراقين، ان هذا الرجل، يعني جابرا، لا أصل له ولا حقيقة. وبعضهم قال انه ما صنّف، وان كان له حقيقة الّا كتاب (الرحمة) ، وان هذه المصنفات صنفها الناس ونحلوه اياه وأنا أقول: ان رجلا فاضلا يجلس ويتعب، فيصنّف كتابا يحتوي على ألفي ورقة، يتعب قريحته باخراجه، ويتعب يده وجسمه بنسخه، ثم ينحله لغيره، اما موجودا أو معدوما، ضرب من الجهل، وان ذلك لا يستمر على أحد، ولا يدخل تحته من تحلى ساعة واحدة بالعلم. وأي فائدة في هذا، وأي عائدة؟ والرجل له حقيقة، وامره أظهر وأشهر، وتصانيفه أعظم واكثر» .

و ليس هذا الذي سقناه من ايجاز مشكلة دراسة جابر، للتدليل على شكّنا في رسالة «الحدود» . أمّا ما لاحظناه من أقوال ابن القديم في أنّه «اختلف الناس في أمره» ؛ فلأنه في الحقيقة موصوف بالعلم الموسوعي الشامل، فقد «درس جابر علوم الكيمياء والطب والتاريخ الطبيعي والفلسفة، ونبغ فيها جميعا ... ووضع في هذه المواد مؤلفات كثيرة، بقي منها الى الآن نحو خمسين مخطوطا» . وهكذا نلاحظ، انّ انتساب جابر الى الفلاسفة؛ كانتسابه الى العلماء، تؤيده النصوص الفلسفية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت