الصفحة 167 من 267

رَادَّ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس- 107] وهو أبلغ من قوله (إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ) «1» [الزمر- 38] فهو هنا يرسل الحكم إرسالا دون تفصيل لوجه العلو في مرتبة البلاغة. وكذلك نراه يقول في الآية (يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ) [الحج- 20] .. وهو أبلغ من قوله (وَ سُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ) «2» [محمد- 15] ويقول في الآية (وَ إِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ) [المؤمنون- 18] .. وهو أبلغ في الأبعاد من قوله: (أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ) «3» [الملك- 30] وقد فصل شيئا هنا في الآية (قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَ لا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [سبأ- 25] هذا أدخل في الإنصاف وأبلغ فيه من (وَ إِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) [سبأ- 24] حيث أسند الإجرام إلى المخاطبين والعمل إلى المخاطبين «4» [سبأ- 24] .

الزمخشرى ينبهر بإعجاز القرآن:

وهو إن كان حينا يطرب لجمال البيان القرآنى وإعجازه فيحاول الإشارة إلى سره فإنه حينا آخر لا يملك إلا أن يعجب وينبهر بالإعجاز، فيطلق عبارة الإحسان فحسب، يقول مرة «و أسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة اللطف والخفاء جدا، يدقّ على تفطن العالم ويزل عن تبصّره» «5» ويقف عند الآى (وَ تَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَ هِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ، إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ، مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها، وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ، وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) [النمل، 88 - 90] يقف عندها مبهورا مأخوذا يقول: فانظر إلى

(1) الزمخشرى- الكشاف- 1/ 434.

(2) نفس المصدر- 2/ 59.

(3) نفس المصدر- 2/ 71.

(4) نفس المصدر- 2/ 231 وانظر أيضا 2/ 316.

(5) نفس المصدر- 2/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت