البعير، ويجمّ بها الشعير، ويقصدها من مرسية وأحوازها العير. فساكنها بين
تجر وابتغاء أجر، وواديها نيليّ الفيوض 383و المدود، مصري التخوم
والحدود، إن بلغ إلى الحدّ المحدود، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود، إلا
أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الأعراض والأسوار، مهطعة
لداعي البوار. حليفة الحسن المغلوب، معلّلة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام
القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور
برّها أنزر من برّها في المعتمر والبور، وزهد أهلها في الصلاة شائع في
الجمهور، وسوء ملكة384الأسرى من الذائع بها والمشهور.
ما قام خيرك يا زمان بشرّهأولى لنا ما قلّ منك وما كفا
قلت فمجاقر385،قال حصن جديد، وخير مديد، وبحر ما على
إفادته مزيد، وخصب ثابت ويزيد. ساكنه قد قضى الحج أكثره، وظهر عين
الخير فيه وأكثره، إلا أنه لا تلفى به للماء بلالة386،و لا تستشفّ للجود
علاله 387.
قلت فقنتورية388،قال يسار يمينها، وغبار كمينها، ومعمول يمينها،
يجود بها الجبن والعسل، ومن دونها الأسل، وأما الخبز فلا تسل، وإن كانت
أحسن شكلا فأقلّ شربا وأكلا، وأجفا أهلا، وأشدّ جهلا، وأعدم علا
ونهلا. وأهلها شرار، أضلعهم بالظلماء حرار، لا تلفى بها نغبة389ماء،
ولا يعدم مشقّة ظلماء، ولا تتوّج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء.
قلت فبرشانة390،قال حصن مانع، وجناب يانع أهلها أولوا عداوة،