غير ممطول، وأمده لا يحتاج إلى الطول. إلا أن أسمها مظنة طيرة
تستنف 364،فالتنكيب عنها يؤتنف، وطريقها يمنع شرّ سلوكها، من تردّد
ملوكها وهواؤها فاسد، ووباؤها مستأسد، وجارها حاسد. فإذا التهبت
السماء، وتغيّرت بالسمائم المسمّيات والأسماء، فأهلها من أجداث بيوتهم
يخرجون، وإلى جبالها يعرجون، والودك 365إليها مجلوب، والقمح بين
أهلها مقلوب، والصبر إن لم يبعثه البحر مغلوب، والحرباء بعرائها
مصلوب، والحرّ بدم الغريب مطلوب.
قلت فشلوبانية366،قال أختها الصغرى، ولدتها التي يشغل بها المسافر
ويغرى، حصانة معقل، ومرقب متوقّل، وغاية طائر، وممتنع ثائر، ومتنزّه
زائر. تركب بدنها الجداول المرفوعة، وتخترق جهاتها المذانب المفردة
والمشفوعة. ففي المصيف تلعب بالمعقل الحصيف، وفي الخريف، تسفر عن
الخصب والريف. وحوت هذه السواحل أغزر من رمله، تغدو القوافل إلى
البلاد تحمله. إلى الخضر الباكرة، والنعم الحامدة للرّبّ الشاكرة.
وكفى بمترايل 367من بسيطها محلّة مشهورة، وعقيلة مبهورة، ووداعة
في السهل غير مبهورة. جامعها حافل، وفي حلّة الحسن رافل، إلا أن
أرضها مستخلص السلطان بين الأوطان، ورعيتها عديمة الأعيان، مروعة
على الأحيان. وتختصّ شلوبانية بمزية البنيان، لكنها غاب الحميّات، غير
أمينة على الاقتيات، ولا وسيمة الفتيان والفتيات.