من الشجر، والقلوب أقسى من الحجر، ونفوس أهلها بيّنة الحسد والضجر
وشأنها غيبة ونميمة، وخبيث مائها على ما سوّغ الله من آلائها تميمة.
قلت فقمارش 360،قال مودع الوفر، ومحطّ السفر، ومزاحم الفرقد
والغفر، حيث الماء المعين، والقوت المعين، لا يخامر قلب الثائر به خطرة
وجله، إلا من أجله، طالما فزعت إليه نفوس الملوك الأخائر بالذخائر،
وشقّت عليه أكياس المرائر في الضرائر وبه الأعناب التي راق بها الجناب،
والزياتين واللوز والتين، والحرث الذي له التمكين، والمكان المكين، إلا أنه
عدم سهله، وعظم جهله، فلا يصلح فيه إلا أهله.
قلت فالمنكّب 361،قال مرفأ السفن ومحطّها، ومنزل عباد المسيح
ومختطّها. بلدة معقلها منيع، وبردها صنيع، ومحاسنها غير ذات تقنيع.
القصر المفتّح الطيقان، المحكم الاتقان، والمسجد المشرف المكان، والأثر المنبئ
عن كان وكان، كأنه مبرد واقف، أو عمود في يد مثاقف، قد أخذ من
الدهر الأمان، تشبّه بصرح هامان، وأرهفت جوانبه بالصخر المنحوت، وكاد
أن يصل ما بين الحوت والحوت 362غصّت بقصب السكر أرضها،
واستوعب فيها طولها وعرضها زبيبها فائق، وجنابها رائق.
وقد متّ إليها جبل الشوار363بنسب الجوار، منشأ الأسطول، فوعدها