وعلى ذلك فطينها يشقى به قطينها، وأزبالها تحيّى بها سبالها، وسروبها
يستملّ منها مشروبها. فسحنها355متغيّرة، وكواكب أذهانها النيّرة متحيّرة،
وأقطارها جدّ شاسعة، وأزقّتها حرجة غير واسعة، وآبارها تفسدها أزفارها
وطعامها لا يقبل الاختزان، ولا يحفظ الوزان، وفقيرها لا يفارق الأحزان،
غير القسط أصواتها، وأرحيتها تطرقها النوائب، وتصيب أهدافها السهام
الصوائب، وتعد لها الجنائب 356،و تستخدم فيها الصّبا والجنائب 357
وديارها الآهلة قد صمّ بالنزائل صداها، وأضحت بلاقع بما كسبت يداها،
وعين أعيانها أثر، ورسم مجادتها قد دثر، والدهر لا يقول لعا لمن عثر، ولا
ينظم شملا اذا انتثر. وكيف لا يتعلّق الذام ببلد يكثر به الجذام، محلّة بلواه
آهله، والنفوس بمعرّة عدواه جاهله.
ثم تبسّم عند انشراح صدر، وذكر قصّة الزبرقان بن بدر:358
تقول هذا مجاج النحل تمدحهو إن ذممت فقل قي ء الزنابير
مدح وذم وعين الشي ء واحدةإن البيان يري الظلماء في النور
فبليّش 359قال حادها المطر الصّيّب، فنعم البلد الطيّب، حلى ونحر
وبرّ ولوز وتين، وسبب من الأمن متين، وبلد أمين، وعقار ثمين، وفواكه
عن شمال ويمين، وفلاحة مدعى انجابها لا يمين، إلا أن التشاجر بها أنمى