الصفحة 67 من 161

وتجّارها تعقد لواء خالقا، وتقيم الجهاد سوقا نافقا، وتركض الخيول

السابحة، وتعامل الله على الصفقة الرابحة، وكفاها أنّها أم للعدّة من الثغور

والحصون، والمدن ذات الحمى المصون، وشجرة الفروع الكثيرة والغصون

وما منها إلا معقل سام، وبلد بالخيل والرجل مترام، وغيل حام، يحتوي بها

ملك باذخ، وينسق فيها للسلطان فخر شادخ.

وأين سلا من هذه المزية، والشنعة العلية، أين الجنود والبنود،

والحصون تزور منها الوفود، وإن كان بعض الملوك ذهب إلى اتخاذها دارا،

واستيطانها من أجل الأندلس قرارا، فلقد هم وما أتم وطلله نم.

ولنقل في الحضارة بمقتضى الشواهد المختارة، ولا كالحلى والطيب،

والحلل الديباجية والجلابيب، والبساتين ذات المرأى العجيب، والقصور

المبتناة بسفوح الجبال، والجنّات الوارفة الظلال، والبرك الناطفة بالعذب

الزلال، والملابس المختالة في أفنان الجمال، والأعراس الدّالة على سعة

الأحوال، والشورات المقدرات بالآلاف من الأموال.

وأما سلا، فأحوال رقيقة، وثياب في غالب الأمر خليقة، وذمم منحطّة

ونفقات تحصرها من التقتير خطّة، ومساجد فقيرة، وقيسارية حقيرة، وزيّ

مجلوب وحلي غير معروف ولا منسوب، تملأ مسجدها الفذ العدد والأكسية،

وتعدم فيها أو تقل الطيالس والأردية، وتكثر البلغات، وتندر النعال،

وتشهد بالسجية البربرية والأصوات واللغات والأقوال والأفعال.

وأما العمارة، فأين يذهب رائدها، وعلام يعول شاهدها، وما دار عليه

السور متراكم متراكب، منتسجة مبانية كما تفعل العناكب، فناديقه 325

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت