الصفحة 66 من 161

خصّ الله مالقة بما افترق في سواها، ونشر بها المحاسن التي طواها،

إذ جمعت بين رمث الرمال وخصب الجبال، وقامرة320الفلاحة المخصوصة

بالاعتدال، والبحر العديم الصداع، الميسّرة مراسية للحط والإقلاع، والصيد

العميم الانتفاع، جبالها لوز وتين، وسهلها قصور وبساتين، وبحرها حيتان

مرتزقة في كل حين، ومزارعها المغلّة عند اشتداد السنين، وكفى بفحص

قامرة321صادع بالبرهان المبين، وواديها الكبير عذب فرات، وأدراج

مثمرات، وميدان ارتكاض، بين بحر ورياض.

وسلا بلد الرمال، ومراعي الجمال، بطيحة لا تنجب السنابل، وإن

عرفت المطر الوابل، جرد الخارج، وبحرها مكفوف بالعتب والمدارج وواديها

ملح المذاق، مستمد من الأجاج الزعاق، قاطع بالرقاق من الآفاق، إلى بعد

الإنفاق، وتوقع الإغراق. وشابلها322مقصور على فصل، وكم لشوكة من

شبا نصل، عدمت الفاكهة، والمتنزّهات النابهة.

وإذا بان فضل البقعة، فلنلم بذكر الشنعة، وهو ممّا لا يحتمل فيه

النزاع، ولا تغطّى الأبصار وتطمس الأسماع. إذ مالقة دار الملك في الروم،

ومثوى المصاعب والقروم، تشهد بذلك كتب الفتح المعلوم، وذات ملك في

الإسلام عديد الجيوش خانق الأعلام، غني بالشهرة عن الأعلام، سكنها

ملوك الأدارسة323الكرام، والصناهجة الأعلام، ثم بنو نصر أنصار

الإسلام 324و جيشها اليوم مشهور الإقدام، متعدّد المئين على مرّ الأيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت