الصفحة 61 من 161

الإثمد، استقبلنا الحضرة حرسها الله 295فأنست النفوس بعد اغترابها،

واكتحلت العيون بإثمد ترابها، واجتلينا من فحصها الكريم الساحة، الرحب

المساحة، ما يبهر العين جمالا، ويقيّد الطرف يمينا وشمالا، أم البلاد

والقواعد، وملجأ الأقارب والأباعد، تعدّت مقعد الوقار، ونظرت إلى

الأرض بعين الاحتفار، ومدّت إليه البلاد أكفّ الافتقار، نصبت من الجبل

منصّة قعدت عليها، وقامت وصائف القرى في ذلك البساط بين يديها،

فمن ذا يدانيها أو يداريها أو يناهضها في الفخار ويجاريها، وهي غاب

الأسود، والأفق الذي نشأت فيه سحاب الجود، وطلعت به من الأمراء

السعداء نجوم السعود296،سيّدة الأمصار، أو دار الملوك من أبناء

الأنصار، ومصرع الطواغيت والكفّار(و الغمد الذي استودع سيوف الله دامية

الشفار)297و لله درّ بعض شيوخنا وقد عبّر عنها ببيانه، واعتذر عن بردها

في أوانه حيث يقول:

رعى الله من غرناطة متبوأيسر كئيبا أو يجير طريدا298

تبرّم منها صاحبي عند ما رأىمسالكها بالبرد عدن جليدا

هي الثغر صان الله من أهلّت بهو ما خير ثغر لا يكون برودا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت