وثق بنجدته، وكثر المستشار، ووقع على طريق قيشر181الاختيار، وانتدب
من الفريق، إلى دلالة تلك الطريق، رجل ذو احتيال، يعرف بابن هلال،
استقبل بنا شعبا مقفلا182،و مسلكا (61) مغفلا183،و سلّما حرج 184
الدرج، سامي المنعرج، تزلق الذر185في حافاته، وتراع القلوب لتوقع 186
آفاته، ويتمثّل الصراط عند صفاته. أو عار لا تتخلص 187منها الأوعال،
ولا تغنى السنابك فيها ولا النعال. قطعنا بياض اليوم في تسنّم جبالها،
والتخبط في حبالها، نهوي 188من شاهق إلى وهد، ونخوض 189كل مشقّة
وجهد، كأننا في حلم محموم، أو أفكار مغموم (أو برشام نوم) 190.
ولما طال مرام العروج إلى جو السماء ذات البروج، قلت يا قوم انظروا
لأنفسكم فيما أصبحتم فيه، واعلموا أن دليلكم ابن هلال عزم على اللحاق
بأبيه، ثم أخذنا في الانحدار بأسرع الابتدار نهوى من 191المرقب السامي
الذرى ونهبط من الثريا إلى الثرى، ونتمثّل في ذلك المسلك الواعر، بقول
الشاعر:
بطريق بيرة192أجبل وعقابلا يرتجي 193فيها النجاة عقاب
فكأنما الماشي عليها مذنبو كأنما تلك العقاب عقاب