أين الذي الهرمان من بنيانهما قومه ما يومه ما المصرع
تتخلف الآثار عن أصحابهاحينا ويدركها الفناء172فتتبع
ثم بدّلنا173ذلك الوادي بالعراء، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء
ملاعب للريح، ومنابت للسدر174و الشيح، سحبت بها عين السحاب
فضول 175الذيل، وطفف الغمام في الكيل، وغار النور، وفار التنّور،
وفاضت السماء، والتقى الماء، فالركائب تسبح سبح الأساطيل، والأرجل
تزهق زهوق الأباطيل، والمبارك تعدي، والأدلّة لا تهتدي، واللباس قد غير
الطين من شكله، والإنسان قد رجع من الماء والحمأ176إلى أصله.
وخيّمنا في بيره 177،حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي
أجر ساكنه لا يحصى. بلدة عدوّها متعقّب، وساكنها خائف مترقّب،
مسرحة بعير ومزرعة شعير، إذا شكرت الوابل، انبتت حبّها سبع سنابل،
ونجادها بالهشيم قد شابت، وزروعها قد دعا بها الفصل فما ارتابت، ونداء
وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. أرحنا بها يوما صحا فيه الجو من سكرته،
وأفاق من عمرته، فقيل للنفوس شأنك ودمائك 178و يا أرض ابلعي ماءك.
وتجلّت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها.
ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع، والجو قد أنصت كأنه
يستمع، بعد أن تمخض 179الرأي 180عن زبدته، واستدعي من الأدلاء من