الصفحة 49 من 161

المدين 159في دفع شتّى. هذا وإن كان إنما وإن عزم، وأمده كاد أن

ينصرم، فمنفعته بحول الله كبرى، وفيه مآرب أخرى. فتنفّس صدر الجو

وزفر، وقطب وجهه بعد ما سفر، وسحّ 160الغمام وانسكب، وارتكب 161

من أمر الهنا162ما ارتكب فلم تجف له قطره، ولا خطرت بباله للصحو

خطره، فسئمنا ذلك العارض الهطال 163،و سهرنا الليل وقد طال، وما

راعنا والصبح قد نمّ من خلف الحجاب، وقضيّته قد انتقلت من السلب 164

إلى الإيجاب، والغمام لا يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا

بالقباب وجه الصعيد، واستقبلنا طيّة الغرض البعيد، نهيم في ذلك الوادي،

ونكرع من أطواقنا في غدران الغوادي وقد تهدّلت الفروع، وخضلت

بالغيث تلك الزروع كأنما أخلفتها165الريح فترامت، وسقتها166كؤوس

السحب حتى سكرت ونامت، والمذانب 167أمثال الصلال قد تفرّعت

وكأنما رعناها168فانسابت أمامنا وأسرعت، ومخيلة الصحو لا تتوسم والجو

تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. ومررنا بوادي المنصورة التي نسب الوادي

إليها، وعرضت مراكب تيّاره بين يديها وأطلالها بالية. وبيوتها خاوية خالية،

ومسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو المكانة، فعبرنا واعتبرنا

وأبصرنا فاستبصرنا169و قول أبي الطيّب 170قد تذكرنا171:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت