الصفحة 47 من 161

البرد، وشملتنا بالهواء المعتدل، وأظلتنا برواقها المنسدل. بلد أعيان

وصدور، ومطلع نجوم وبدور، وقلعة سامية الجلال، مختّمة بالكواكب

متوّجة بالهلال. حللناها في التبريز الحفيل، والمشهد الجامع بين الذرة147

والفيل، حشر أهلها بين دان ونازح، ومثل حاميتها من نابل ورامح، فكان

ذلك المجتمع عيدا، وموسما سعيدا148،و بتنا في ليلة للأنس جامعة،

ولداع السرور سامعة. حتى إذا الفجر تبلّج، والصبح من باب المشرق

تولّج، سرنا وتوفيق الله قائد، ولنا من عنايته صلة وعائد، تتلقّى ركابنا

الأفواج، وتحيّينا الهضاب والفجاج إلى قتّوريه 149، (حرسها الله) 150،

فناهيك من مرحلة قصيرة كأيام الوصال، قريبة البكر من الآصال. كان

المبيت بإزاء قلعتها السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، وقد برز أهلها في

العديد والعدّة، والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدّة، صفوفا بتلك

البقعة، خيلا ورجلا كشطرنج الرقعة، لم يتخلّف ولد عن والد، وركب

قاضيها ابن أبي خالد151،و قد شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن

الحجى زية152،و أرمى من البياض طيلسانا وصبغ لحيته بالحناء والكتم،

ولاث عمامته واختتم، والبداوة تسمه على الخرطوم، وطبع الماء والهواء

يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته مداعبة الأديب للأديب، وخيّرته بين

خصلتي الذيب، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما مدح والأخرى قدح، فإن

همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا فالمثل الأدنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت