وأعلام خضر ملفوفة، ونخل يانعة البسوق، وعذاري كشفت 123حللها124
الخضر عن السوق، كأنها شمّرت الأذيال 125لتعبر الوادي، على عادة نساء
البوادي، ينساب بينها الزلال المروّق، ويغنّي فوقها الحمام المطوّق، فتهيج
الجوي وتجدد عهود الهوى 126،صبّحتنا بها أصوات تلك القماري، وأذكرتنا
قول ابن حصن الحجاري:
وما راعني إلا ابن ورقاء هاتفعلى قنن بين الجزيرة والنهر
أدار على الياقوت أجفان لؤلؤو صاغ على المرجان طوقا من التبر
حديد شبا المنقار داج كأنهشبا قلم من فضة مد في حبري 127
توسد من عود128الأراكو مال على طي الجناح مع الفجر129
ولما رأى دمعي مراقا أرابهبكائي فاستولى على الغصن النضر
وحث 130جناحيه وصفّق طائرافطار بقلبي حيث طار ولا أدري
(مفستق طوق الأزودي كلكلموشى الطلى إحدى القوادم والظهر) 131
ونزلنا بظاهر حصن شيرون 132،و قد ترعرع شباب اليوم، وطالبنا
غريم الظهيرة بمنكسر فرض النوم، حصن أشم، ومناخ لا يذم. نزلنا
الهضبة بإزائه، وغمرنا من برّه ما عجزنا عن جزائه، وعثرنا بين المضارب،
ببعض العقارب، سود الرؤوس، متوّجة بأذنابها في شكل الطاووس، فتلقينا
ذلك بسعة الصدر وقلنا العقرب من منازل البدر. ورحلنا بمثل تلك