الصفحة 44 من 161

ولمّا توسط الواقع، والتقمت 112أنجم الغرب 113المواقع، صدقتنا114

الريح الكرّة، وجادتنا الغمائم 115كل عين ثرّة116،حتى جهلت الأوقات،

واستراب الثقات، فتستر الفجر بنقابه، وانحجز117السرحان في غابه،

وكان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، وارتحلنا118و قد أذن الله للسماء

فأصحت، وللغيوم فتنحت 119،و للريح فلانت بعد ما ألحت، وساعد

التيسير، وكان على طريق قنالش 120المسير، كبرى بناتها وشبيهتها في

جداولها وجنّاتها، ما شئت من أدواح توشّحت بالنّور وتتوجت وغدران زرع

هبّت عليها الصبا فتموّجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني،

فأجلنا العيون في رياض، وتذكّرنا قول القاضي عياض:

انظر إلى الزرع وخاماته يحكي وقد ماس أمام الرياح

كتيبة خضراء مهزومةشقائق النعمان فيها جراح

مثل أهلها فسلموا، ومن عدم النزول بهم تألّموا. وأتينا فحص الأنصار

فتجدّدت له ملابس المجادة، وتذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من

السادة، ولمّا خفقت به راية سعد بن عبادة121و لم تزل الركائب تفلي الفلاة

فرى الأديم، وأهلة السنابك صيّرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا

شجرات المصنبر بشذاها المعنبر122و راقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت