الصفحة 43 من 161

وكان ملقى الحران منابت الزعفران بسطة106حرسها الله، وما بسطة

محل خصيب، وبلدة لها من اسمها نصيب، بحر الطعام، وينبوع العيون

المتعدّدة بتعدّد أيام العام. ومعدن ما زيّن للناس حبّه من الحرث والأنعام.

يالها من عقيلة، صفحتها صقيلة، وخريدة، محاسنها فريدة، وعشيقة

(نزعاتها) 107رشيقة، لبست حلي 108الديباج الموشى، مفضّضة بلجين

الضحى، مذهّبة بنضار العشا109،و سفرت عن المنظر البهي، وتبسّمت عن

الشنب الشهي وتباهت بحصونها مباهاة الشجرة الشمّاء بغصونها، فوقع النفير

وتسابق إلى لقائنا الجم الغفير، مثل الفرسان صفّا، وانتشر الرّجل جناحا

ملتفّا110،و اختلط الولدان بالولائد، والتمائم بالقلائد في حفل سلب

النهى 111و جمع البدر والسهى، والضراغم والمها، وألّف بين القاني والفاقع،

وسدّ بالمحاجر كوى البراقع، فلا أقسم بهذا البلد وحسن منظره الذي يشفى

من الكمد لو نظر الشاعر إلى نوره المتألق لآثرها بقوله في صفة بلاد جلّق:

بلاد بها الحصباء در وتربهاعبير وأنفاس الرياح شمول

تسلسل منها ماؤها وهو مطلقو صحّ نسيم الروض وهو عليل

رمت إلى غرض الفخر بالسهم المصيب، وأخذت من أقسام الفضل بأوفى

نصيب، وكفاها بمسجد الجنّة دليلا على البركة، وبباب المسك عنوانا على الطيب

يغمر من القرى موج كموج البحر. إلا أن الرياح لاعبتنا ملاعبة الصراع،

وكدّرت القرى بالقراع، فلقينا من الريح ما يلقاه قلب المتيّم من التبريح، وكلّما

شكت إليها المضارب شكوى الجريح، تركتها بين المائل والطريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت