قدمنا الرواحل 91لارتياد منزل، وقمنا92عن اتباع آثارها بمعزل نظرا
للمدينة في مهمات الأمور. وكان اللحاق بغور93،من بعض تلك الثغور،
أتيناها والنفوس مستبشرة، والقباب لأهلها منتظرة، فحمدنا الله على كمال
العافية، وقلنا في غرض تجنيس القافية:
ولما اجتلينا من نجوم قبابناسنا كل خفاق الرواق بغور
زرينا على شهب السماء بشهبهامتى شئت يا زهر الثواقب غور94
أطلتنا بها ليلة شاتية، والحفتنا أنواء الأرض مراثية95فلمّا شاب مفرق
الليل، وشمّرت 96و الآفاق من بزّتها العبّاسيّة97فضول الذيل، بكرنا نغتم
أيام التشريق، وندوس بأرجلنا حيّات الطريق. وجزنا في كنف اليمن
والقبول بحصن الببول 98،حسنة الدولة (اليوسفية) 99،و إحدى
اللطائف 100الخفية، تكفل الرفاق بمأمنها، وفضح سرية العدو في مكمنها
من أبيض كالغارة101ضمن الفوز في تلك المفازة102فحيّيناه بأيمن طير
وتمثلنا عنده 103بقول زهير:
وسكنتها حتى اذا هبّت الصبابنعمان لم تهتز في الأيك أغصان
ولم تك 104فيها مقلة تعرف الكرىفإن 105زارها طيف مضى وهو غضبان