الأحد سابع عشر (شهر) 61المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة.
خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة62و أدمع السحب لوداعنا منسكبة
نتبع من الراية الحمراء دليلا هاديا،(و تغترف من وجهتنا الجهادية سناء
باديا)63و نثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا. وسلكنا جادّة
الماء المفروش نسرّح اللحاظ بين تلك العروش، ونبتذل 64ما نحلته عروش
الربيع من تلك الفروش، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، وهوى
قديم وحديث، يكثر الالتفات، ويتذكّر لما فات ويبوح بشجنه، وينشد مشيرا
إلى سكنه.
يوم أزمعت عنك 65طي البعادوعدتني عن (الوداع) 66العوادي
قال صحبي وقد أطلت التفاتيأي شي ء تركت قلت فؤادي
وربما غلبته لواعج أشواقه، وشبّت زافراته عن أطواقه، فعبّر عن
وجده، وخاطب (الحضرة) 67معربا عن حسن عهده:
ألا عم صباحا أيها الربع واسلمو دم في جوار الله غير مذمم
ولا عدمت أرجاؤك النور إنهامطالع أقماري وآفاق أنجم 68
إذا نسى الناس العهود وأغفلوافعهدك في قلبي وذكرك في فم 69
وإني وإن أزمعت عنك لطيةو قوضت رحلي عنك دون تلوّم
فقلبي لك البيت العتيق مقامهو شوقي إحرامي ودمعي زمزم
ثم استقلّت بنا الحمول، وكان بوادي فردس 70النزول، منزل خصيب