فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 616

السِّنِينَ الْكَوَامِلَ، وَفِي رِوَايَةِ الْعَشْرِ جَبَرَهَا، وَاعْتَبَرَهَا سَنَةً كَامِلَةً، وَقَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ خِدْمَتِهِ لَهُ كَانَ بَعْدَ قُدُومِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَبَعْدَ تَزْوِيجِ أُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِأَبِي طَلْحَةَ.

فَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِي. الْحَدِيثَ.

وَفِيهِ أَنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ فَيَخْدُمُكَ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، وَأَشَارَ بِالسَّفَرِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي الْمَغَازِي مِنَ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلَبَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ لَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ مَنْ يَخْدُمُهُ فَأَحْضَرَ لَهُ أَنَسًا فَأَشْكَلَ هَذَا عَلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ بَيْنَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ وَبَيْنَ خُرُوجِهِ إِلَى خَيْبَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ طَلَبَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ مَنْ يَكُونُ أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ وَأَقْوَى عَلَى الْخِدْمَةِ فِي السَّفَرِ فَعَرَفَ أَبُو طَلْحَةَ مِنْ أَنَسٍ الْقُوَّةَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ بِأَبِي طَلْحَةَ بَعْدَ قُدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَشْهُرٍ؛ لِأَنَّهَا بَادَرَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَوَالِدُ أَنَسٍ حَيٌّ فَعَرَفَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُسْلِمْ، وَخَرَجَ فِي حَاجَتِهِ فَقَتَلَهُ عَدُوٌّ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ فَاتَّفَقَ أَنَّهُ خَطَبَهَا فَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُسْلِمَ فَأَسْلَمَ، أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مُدَّةُ خِدْمَةِ أَنَسٍ تِسْعَ سِنِينَ وَأَشْهُرٍ فَأَلْغَى الْكَسْرَ مَرَّةً وَجَبَرَهُ أُخْرَى كَذَا ذَكَرَهُ مِيرَكُ.

وَأَوْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ الْوَفَاءِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ فَمَا سَبَّنِي سَبَّةً قَطُّ وَلَا ضَرَبَنِي ضَرْبَةً قَطُّ وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي وَلَا أَمَرَنِي بِأَمْرٍ قَطُّ فَتَوَانَيْتُ فَعَاتَبَنِي عَلَيْهِ فَإِنْ عَاتَبَنِي أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِقَالَ دَعُوهُ فَلَوْ قُدِّرَ شَيْءٌ كَانَ.

(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ هُوَ الضَّبِّيُّ، وَالْمَعْنَى) أَيْ: مُؤَدَّى التَّحْدِيثَيْنِ (وَاحِدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سَلْمٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ (الْعَلَوِيِّ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ) أَيِ: الشَّأْنَ (كَانَ عِنْدَهُ) أَيْ: عِنْدَ النَّبِيِّ (- عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَجُلٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ) أَيْ: مِنْ طِيبٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ (قَالَ) أَيْ: أَنَسٌ (وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) أَيْ: غَالِبًا مِنْ عَادَتِهِ (لَا يَكَادُ يُوَاجِهُ أَحَدًا) وَهَذَا لِتَضَمُّنِهِ نَفْيَ الْقُرْبِ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ أَبْلَغُ مِنْ"لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا"، فَالْمَعْنَى: لَا يَقْرُبُ مِنْ أَنْ يُقَابِلَ أَحَدًا (بِشَيْءٍ) أَيْ: بِأَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ (يَكْرَهُهُ) أَيْ: يَكْرَهُ أَحَدٌ ذَلِكَ الشَّيْءَ، وَالْمُوَاجَهَةُ: الْمُقَابَلَةُ.

وَقَيَّدْنَا بِغَالِبِ عَادَتِهِ؛ لِئَلَّا يُنَافِيَهُ مَا ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الْكُفَّارِ فَلَا تَلْبَسْهُمَا، وَفِي رِوَايَةٍ: قُلْتُ أَغْسِلُهُمَا قَالَ بَلِ احْرِقْهُمَا، وَلَعَلَّ الْأَمْرَ بِالْحَرْقِ مَحْمُولٌ عَلَى الزَّجْرِ، وَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ تَحْرِيمِ الْمُعَصْفَرِ (فَلَمَّا قَالَ لِلْقَوْمِ) أَيْ: لِأَصْحَابِهِ الْحَاضِرِينَ فِي الْمَجْلِسِ (لَوْ قُلْتُمْ لَهُ يَدَعُ) أَيْ: يَتْرُكُ (هَذِهِ الصُّفْرَةَ) وَلَوْ لِلتَّمَنِّي أَوْ لِلشَّرْطِ، وَجَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمْرِ الْمُحَرَّمِ، وَهَذَا عَلَى الشَّيْءِ الْمَكْرُوهِ إِذْ وُجُودُ أَثَرِ صُفْرَةٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ مَكْرُوهٌ، وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَمْ يُؤَخِّرْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَهُ بِتَرْكِهِ إِلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ.

وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ إِنَّمَا كَرِهَ الصُّفْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت