هكذا كانت مجالسُه ( ثم مجالسُ أصحابه في عهده، ومن بعده، عليه السلام مجالسَ قرآنيةً، انعقدت هنا وهناك، وتناسلت بصورة طبيعية؛ لإقامة الدين في النفس وفي المجتمع معا على السواء، وبناء النسيج الاجتماعي الإسلامي من كل الجوانب، بصورة كلية شمولية؛ بما كان من شمولية هذا القرآن، وإحاطته بكل شيء من عالم الإنسان! وذلك أمر لا يحتاج إلى برهان! واقرأ إن شئت الآية المعجزة! ولكن بشرط! اقرأ وتَدَبَّرْ! تَدَبَّرْهَا طويلا! وقِفْ عليها مَلِيًّا! حتى بعد طَيِّ صفحات هذه الورقات! فيا أيها المؤمن السائر إلى مولاه! الباحث بكل شوق عن نوره وهداه! أبْصِرْ بقلبك - إنْ كنتَ من المبصرين - قولَه تعالى:(لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ!) (آل عمران:164)