ثم بين الله تعالى أن الولد أمنية كل إنسان قد فطره الله على طلبه والسعي في الوصول إليه، في مثل:
(د) قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَااللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ. (1)
(هـ) وقوله تعالى حكاية عن أمنية إبراهيم عليه السلام ودعائه: رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ. (2)
(و) وقال تعالى حكاية عن أمنية زكريا عليه السلام ودعائه للولد وخرق الله سبحانه وتعالى العادة له رحمة منه وفضلا: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء. (3)
ومثله في قوله تعالى: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ. (4)
وفي قوله: ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا (3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا. (5)
فكل هذه الآيات تدل دلالة قاطعة على أن الأولاد نعمة من نعم الله تعالى وأنه أمنية كل إنسان ورغبته، ركزها الله تعالى في فطرته وخلقها في غريزته: فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ. (6)
والتعقيم فيه رفض صريح لقبول هذه النعمة الإلهية والمنحة الربانية ومضادة للفطرة التي خلق الله عباده عليها من غرائز الأمومة والأبوة، فيكون حراما غير جائز.
(1) . الأعراف:189
(2) . الصافات: 100
(3) . آل عمران: 38 وانظر منها: 39 - 41
(4) . الأنبياء: 89
(5) . مريم: 2 - 6 وانظر منها: 7 - 10
(6) . الروم: 30