فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 25

والعزل هو النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج.

وفي الحديث دلالة صريحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم بالعزل من بعض أصحابه ثم قررهم على ذلك، وهذا يدل على الأقل على إباحة العزل، وما العزل إلا طريقة - ولو بدائية- من طرق الوقاية من الحمل موقتا، فدل على أن التعقيم الموقت مباح.

وقد يكون عند الزوجين أو أحدهما مرض خبيث يعسر علاجه ويقرر الأطباء الحاذقون في صناعتهم، الثقات في دينهم وسلوكهم- ويحسن أن يكونوا مسلمين يأتمنهم المرء على دينه- أنه ينتقل بالوراثة إلى أولادهما فإن قواعد الشريعة الإسلامية تقضي في مثل هذه الحالة أن يستباح التعقيم لئلا تكون هناك ذرية مريضة لإزالة الضرر

أو دفعه عن الزوجين ومن سينجبانه من الأولاد. ألا ترى أن الفقهاء رحمهم الله، اعتبروا عيوب الزوجين المرضية وعاهاتهما مثل الجذام والبرص من مبررات فسخ النكاح من قبل المتضرر منه احتياطا منهم لئلا ينتقل المرض إلى الأولاد كرها للمعاشرة الزوجية بسبب هذه العيوب.

التعقيم الموقت لمصلحة الزوجة:

وقد يضر الحمل بالزوجة بحيث يكون خطرا على صحتها لتسمم الحمل أو إصابتها بضعف شديد لا تتحمل معه متاعب الحمل والولادة، أو على حياتها عند الولادة لكونهاعسير الولادة، تحتاج إلى إجراء العملية القيصرية-شق البطن- وقرر الأطباء أنها تتعرض للموت إذا أجريت لها عملية في الولادة القادمة، فلا مانع شرعا- والحالة هذه- من إيقاف الحمل وتأجيله أو إسقاطه إذا اضطر إليه.

والدليل على ذلك الكتاب والقواعد الشرعية العامة والمعقول.

أما الكتاب فقوله تعالى: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا. (1)

فدل على أن مصلحة الوالدين مقدمة على مصلحة الأولاد و لا يخطر ببالك أنها في الشرائع السابقة إذهي شريعة لنا إذا قصها الله ورسوله علينا بدون إنكار أونسخ كما مقرر في الأصول.

أما القواعد الشرعية فما عُلِم"أن الضرر يزال"و"يتحمل أخف الضررين دفعا لأعظمهما"و أن"دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح".

(1) . الكهف:80 - 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت