(( هي التأني في الحركة فلا تنتقل من عمل إلى عمل آخر حتى تستكمل شروط وأركان وواجبات العمل الأول ) ).
وقد دلت النصوص الشرعية على ذلك منها:
الحديث الأول:
(( لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود ) )أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي، وصححه الألباني وغيره.
الحديث الثاني:
(( لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء ... ثم يركع ويضع يديه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخي ) )أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني وغيره.
مثال واحد:
استخار رجل في شراء حاسوب آلي-كمبيوتر-، وحتى يطمئن قلبه استخار على نوع معين؛ لأن وضعه المادي لا يسمح بشراء نوع ممتاز غالي الثمن، وحتى يطمئن قلبه أكثر استخار على المحل الذي سيشتري منه، ثم بعد بحث وجهد اشترى نوعًا آخر من مكان آخر بدون استخارة.
توضيحات لمعطيات المثال:
1 -لا يلزم من شراء نوعية ممتازة ومشهورة أن تكون خالية من العيوب لأسباب عدة منها: سوء النقل والخزن أو خلل أثناء التصنيع، وإن كان يوجد ضمان على البضاعة وقد قيل (( ليس العاقل الذي إذا وقع في الأمر احتال له، ولكن العاقل يحتال للأمر حتى لا يقع فيه ) ) [1] .
2 -لا يلزم من شهرة المحل وحسن خدماته المقدمة لزبائنه أن يحصل المشتري على بضاعة سليمة مائة بالمائة، وإن كان هناك ضمان، فالضمان قائم في الغالب على الإصلاح وليس الاستبدال، كما أن مثل هذه المحلات في العادة أسعارها مرتفعة لا تناسب كل مشترٍ.
وهنا تبرز عدة أسئلة:
أ كيف يمكن للمشتري أن يحصل على بضاعة جيدة بسعر يناسب وضعه المادي وفي نفس الوقت يلبي حاجته دون إفراط أو تفريط أو منغصات، وهذا ما يسمى في علم التسويق المشتري المثالي؟!
ب كيف يمكن للمشتري النجاة من تلك الاحتمالات أو التخفيف من أضرارها؟ وكيف يمكن أن يميز بين البضاعة الممتازة (( أصلي ) )والرديئة (( التقليد أو ما يسمى تقليد التقليد ) )؟ وكل هذه الأشياء قد تكون مقلقة أو محيرة لكثير من الناس وخصوصًا بعد انتشار ظاهرة الغش في البيوع.
(1) انظر (فرائد الفوائد / باب العلم / فائدة بعنوان من هم العقلاء الكاملون) .