سكون القلب من الخوف أو الانزعاج [1]
1 -قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( [الأنفال: 9 - 10] .
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( [الرعد:28] .
قال السعدي: (( الذين ... ) )أي يزول قلقها _أي القلوب_ واضطرابها وتحضرها أفراحها ولذاتها، [ألا بذكر .. ] أي حقيق بها وحري أن لا تطمئن لشيء سوى ذكره.
2 -عن الخشني (قال: قلت يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم علي، قال: فصّعد النبي (في النظر فقال:(( البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون ) ) [2] .
والشاهد من كل ذلك ليتميز الفرق الدقيق بين الطمأنينة والسكينة فبينهما عموم وخصوص، فالطمأنينة تختص الشعور بالخوف والأمن والقلق والاضطراب، أما السكينة فهي أعم فغالبًا ما تنزّل للتثبيت وسوف يأتي ذكرها.
-علامات الطمأنينة:
الشعور بالأمن من خلال عدم الشعور بالقلق أو الخوف أو الاضطراب، ويكون واضحًا في الأمور المهمة أو المقلقة أو المحيرة، أو في شيء كان يتخوف حدوثه قبل الاستخارة؛ لأن الطمأنينة تدل على حسن التوكل، والتوكل يتضمن الطمأنينة، قال شيخ الإسلام: (( فالتوكل عليه يتضمن الطمأنينة إليه والاكتفاء به عما سواه ) ) [3] .
-طمأنينة الجارحة وعلاقتها بالاستخارة:
هناك علاقة بين طمأنينة القلب والجارحة، وهي أن ما في القلب تعبر عنه الجوارح مثل القلق والاكتئاب والاضطراب، ونظرًا لوضوح هذه الأمور من حيث دلالتها على ضعف طمأنينة القلب فلا حاجة إلى تفصيل فيها، ولكن ما يحتاج إلى تفصيل وبيان هو تمليك القواعد التي تبنى عليها الأحكام؛ ليسهل بعد ذلك تنزيل الحكم لأي شخص يتمتع بثقافة شرعية، أي لا يلزم أن يكون طالب علم، ولهذا قال السلف: (( من حفظ المتون نال الفنون ) ).
ومن تلك القواعد تعريف طمأنينة الجارحة:
(1) انظر تفسير القرطبي (5/ 374) و (التعريفات م1/ 159) للمناوي.
(2) حديث صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/ 194) وقال الأرناؤوط: إسناد صحيح.
(3) (( النبوات: 1/ 83 ) ).