فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( [المائدة:23] .
قال العلامة السعدي في تفسيره:
(( فإن في التوكل على الله خصوصًا في هذا الموطن؛ تيسيرًا للأمر ونصرًا على الأعداء ودل على وجوب التوكل وعلى أنه بحسب إيمان العبد يكون توكله ) ).
وفي تفسيره لقوله تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( [آل عمران: 122] قال:(( فعلم بهذا وجوب التوكل وأنه من لوازم الإيمان والعبادات الكبار التي يحبها الله ويرضاها لتوقف سائر العبادات عليه ) ).
ب) وقال شيخ الإسلام [1] : (( فإن التوكل على الله واجب ومن أعظم الواجبات ) ).
ج) وقال العلامة سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (( ومراد المصنف بهذه الترجمة النص على أن التوكل فريضة يجب إخلاصه لله تعالى؛ لأنه من أفضل العبادات وأعلى مقامات التوحيد بل لا يقوم به على وجه الكمال إلا خواص المؤمنين كما تقدم في صفة السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب ) ) [2] .
5 -متى يكون التوكل واجبًا؟
قد يقول قائل: طالما وأن التوكل بهذه الأهمية وأعمال القلوب تتفاوت من شخص إلى آخر، فهل من ضابط لتمييز التوكل الواجب حتى أعبد الله على بصيرة؟
الجواب:
عند تأمل سياق وسباق النصوص الشرعية التي أمر فيها المولى (بالتوكل نجدها تتعلق في مسألة الكفاية كجلب منفعة أو دفع مضرة؛ ومن هذه النصوص قوله تعالى:
-(وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( [الزمر:38] .
-(إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( [آل عمران:160] .
-(يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( [المائدة:11] .
(1) (( كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في العقيدة 7/ 16 ) )
(2) (( تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد: ص 437 ) ).