الصفحة 91 من 106

هـ- حصول القتل للمتوكل لا يدل على عدم حصول الكفاية؛ لأن الانتقال من دار النصب والأذى إلى دار الراحة والرحمة والجزاء الحسن هي أعظم كفاية للمؤمن الحق، قال تعالى: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( [آل عمران:157] ، ثم قال تعالى في الآية(159) (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (ثم في الآية التي تليها قال:

(إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (.

وقال:

(قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( [التوبة 51 - 52] .

والشاهد أن هناك علاقة بين التوكل والكفاية وحصول إحدى الحسنيين، وهي أن الشهادة أو النصر تعد من الكفاية، فبالنصر تحصل مصلحة عامة وخاصة وهذه من أعظم أنواع الكفاية، وبالشهادة تحصل أيضًا أعظم أنواع المصلحة الخاصة والله ذو الفضل العظيم. وسوف يأتي معنا قصة مقتل الحسين بن علي (وكان قد استخار الله في خروجه.

و- مع أن الأصل في التوكل حصول الكفاية، ولكن من رحمة المولى (أن خص هذه الأمة بأمور؛ منها أن رفع عنها الحرج عند الإكراه؛ لأن الإيمان يتفاوت بين الناس وبالتالي سيؤثر على درجة التوكل، ولكن للإكراه ضوابط وشروط يُرجع إليه في مظانه.

3 -حال المتوكلين على الله:

قال الإمام القرطبي في تفسيره (4/ 189)

المتوكلون على حالين:

الأول ...: حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه، ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر.

الثاني: حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحيانًا غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية، فلا يزال كذلك إلى أن يرقيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين )) .

4 -وجوب التوكل:

أ) قال تعالى على لسان موسى: (قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت