أ- من ترك شيئًا لجهله به ، ثم علمه فعمل به ، يرجى أن يشمله عموم قوله تعالى: { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا لأَلْبَابِ } [الزمر:17] .
ب- يدل على الغرور، وقد يكون من الذين أوكَلَهم الله - سبحانه وتعالى - إلى أنفسهم، و يدل على الجهل المركب (1) لحقيقة النفس البشرية ، وحقيقة الحول والقوة ، ومفهوم الأخذ بالأسباب.
ج- شيء جميل أن يعرف المسلم درجة ضعف أعماله القلبية ، والواجب معالجتها، وأحسن علاج لأي مرض في أعمال القلوب أو الجارحة هو الوقوف مع النفس أولًا ثم مكاشفتها حتى يسهل عليه محاسبتها ومن بعد ذلك يكون الانطلاق والتصحيح بفضله ومَنّه سبحانه، فالإنسان بطبعه يهرب أو يجبن عن مكاشفة نفسه إلا من رحم الله وقليل ما هم ، وأسباب ذلك كثيرة جدًا - ليس هنا مقام بسطها - ولكن من أهمها الهروب من سياط تأنيب الضمير حتى لا يقع في دائرة الاعتراف والإقرار بالقصور والتقصير وما يلزم أو يترتب عنهما ، وهذه هي النفس اللوامة ، فالإنسان كلما لام نفسه كان أقرب إلى تصحيح وضعه ، فإن لم يفعل كان أقرب إلى النفس الأمارة بالسوء ، وللمساعدة في معالجة مثل هذه الحالة عليه أن يسأل نفسه هذه الأسئلة:
هل أنا ضعيف التوكل في هذه العبادة فقط أم أني ضعيف التوكل بصفة عامة ؟
هل أقوم بتأدية معظم التكاليف الشرعية ؟
كيتف يمكنني معالجة ضعف التوكل؟
الإجابة:
من كان يظن أن ضعف التوكل حاصل في هذه المسألة فقط فقد وهم ، لأن أصل هذه الصلاة مبني على التوكل ، وضعف التوكل فيها علامة على وجود ضعف عام في التوكل ، ولذلك نستطيع أن نعتبر أن هذه الصلاة مقياس دقيق ليعرف المسلم درجة توكله.
(1) الجهل نوعان: بسيط: وهو من يعلم أنه لا يعلم ، ومركب: من لا يعلم أنه لا يعلم .