الصفحة 87 من 106

المسألة الثالثة: التوكل

هو قطع النظر عن الأسباب بعد تهيئة الأسباب [1] .

وفي الحديث الصحيح أن أعرابيًا جاء إلى الرسول (وترك ناقته دون أن يعقلها ظنًا منه أن هذا الفعل هو التوكل، فأرشده إلى حقيقة التوكل فقال له:(( أعقلها وتوكل ) ) [2] .

وينبغي تأمل الحديث فلم يقل له: (( التوكل أن تعقلها ) )بل قال له: (( أعقلها وتوكل ) )ويلزم من ذلك عملان:

-عمل الجارحة: الأخذ بالأسباب.

-عمل القلب: عدم الاعتماد على هذه الأسباب [3] .

-أهمية التوكل:

نظرًا لأهمية التوكل وما يمثله من ثمرة حقيقية لحقيقة التصديق وما ينتج عن ذلك من ثمار أخرى، وخصوصًا أن هناك علاقة بين التوكل والاستخارة، فلهذا لابد بشيء من التفصيل من النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم.

1 -التوكل والقدر:

لشيخ الإسلام تحقيق جميل في مسألة التوكل والقدر [4] ، قال رحمه الله: (( وقد ظن ممن تكلم في أعمال القلوب أن التوكل لا يحصل به جلب منفعة ولا دفع مضرة؛ بل ما كان مقدرًا بدون التوكل فهو مقدر مع التوكل ولكن التوكل عبادة يثاب عليها من حسن الرضا بالقضاء وذكر ذلك أبو عبد الله بن بطة فيما صنفه في هذا الباب، وقول هؤلاء يشبه قول من قال إن الدعاء لا يحصل به منفعة ولا دفع مضرة بل هو عبادة يثاب عليها كرمي الجمار وآخرون يقولون بل الدعاء علامة وأمارة ويقولون ذلك في جميع العبادات وهذا قول من ينفي الأسباب في الخلق والأمر يقول إن الله يفعل عندها لا بها، وهو قول من طائفة من متكلمي أهل الإثبات للقدر كالأشعري وغيره وهو قول طائفة من الفقهاء والصوفية.

(1) فتح الباري / الحج / باب 6 / م 3 / ص 383.

(2) أخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحة، وصححه الألباني والأرناؤوط.

(3) قال القرطبي: (( لأن التوكل إنما هو اعتماد القلب على الله تعالى ) ) [تفسير سورة الرعد آية:22] .

(4) (( جامع الرسائل 1/ 87/ رسالة في تحقيق التوكل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت