الصفحة 86 من 106

المسألة الثانية: التصديق:

هو الاعتقاد وهو شرط لقبول أي عمل؛ فإذا كان المستخير يعتقد اعتقادا جازما أن الله سبحانه وتعالى سيختار له الخير - بصرف شر أو تقدير خير- ستكون النتائج تبعًا لذلك، ووفقًا للترتيب الآتي.

الإخلاص [1] ثم التوكل ثم الطمأنينة ثم الرضا ثم السكينة ثم صلاح البال، وهذه النتائج في الشيء المستخار، ومن أكثر منها فإن خير الله أكثر وأكبر.

وقد يقول قائل كيف أستطيع معرفة حسن هذه الأمور وهي من أعمال القلب؟

الإجابة:

من رحمة المولى سبحانه وتعالى وحكمته أنه لم يتعبدنا بأعمال قلبية لا نستطيع معرفتها أو تمييزها بل وضع لنا علامات تدل عليها.

-علامات حسن التصديق:

تقدم معنا في السابق أن الأسباب تسبق النتائج وكل نتيجة هي سبب للنتيجة التي بعدها، فلهذا هناك علامات مباشرة وغير مباشرة تدل على حسن التصديق أو ضعفه:

1 -ظهور حسن الإخلاص كنتيجة مباشرة لسبب مباشر قبله وهو التصديق، وقد تقدم أن المولى يستجيب للكافر لقوة إخلاصه مع أن عنده توحيد [2] ربوبية فقط، فكيف إذا كان عنده أكثر من ذلك؟!

2 -ظهور حسن التوكل كنتيجة مباشرة لحسن التصديق حيث لا يمكن تصور حسن توكل في المسألة المستخار فيها مع ضعف في التصديق، وحسن التوكل أو ضعفه له علامات تدل عليه وسوف نذكرها بإذن الله تعالى في المسألة التالية.

3 -ظهور علامات أخرى غير مباشرة لحسن التصديق نتيجة لحسن التوكل؛ كالطمأنينة والرضا وما ينتج عنهما.

• تساؤلات إيمانية:

هذه مجموعة من التساؤلات الإيمانية الهدف منها إحياء عمل القلب؛ لأنه إن حَييَ أثمر أعمالًا وطاعات وزيادة إيمان، وإذا حصل ضعف في التصديق والإخلاص فأنَّى له أن يحصل على النتائج المرجوة وكلها تبعًا لهما؟ وأنّى له أن يقول: قد استخرت الله في كذا وكذا؟ وأنّى له أن يقول: قد اختار الله لي كذا وكذا، أليس ذلك فيه تقوّل على رب العالمين بغير علم؟ وأنّى له بعد ذلك أن يتقنها؟.

(1) لم أذكره؛ لأن ذلك معلوم من الدين بالضرورة، فهي عبادة مستورة في عبادة ظاهرة، أي يصعب أن يدخلها الرياء.

(2) التوحيد ثلاثة أنواع: توحيد ربوبية، إلوهية، أسماء وصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت