الصفحة 84 من 106

المبحث الثالث

أعمال وثمار قلبية ملازمة لها

المسألة الأولى: توضيحات وتأصيلات

مما هو معلوم في عقيدة أهل السنة أن أعمال القلب تتفاوت من شخص إلى آخر وتتداخل مع بعضها بعضًا، وتؤثر على بعضها بعضًا سلبًا أو إيجابًا، فينتج عنه [1] في النهاية ضعف أو قوة في الإيمان، فلهذا سنذكر في هذا الباب أهم الأعمال والثمار القلبية الملازمة لها والتي تساعد على إتقان الاستخارة، وذلك من خلال معرفة العلاقة التي بينها وما ينتج عنها، وقبل البدء في تفصيلها لابد من توضيحين.

التوضيح الأول:

لا يلزم من حسن أعمال القلب في الأمور الأخرى أن يكون حسنًا أيضًا في الاستخارة والعكس صحيح- وإن كان ينبغي أن يكون هذا هو الأصل- وذلك لعدة أسباب أهمها:

أ- ... نوعية المسألة: راجع السلسلة الثالثة.

ب- نوعية المستخير: راجع السلسلة الثالثة.

ج- درجة صلة العبد بربه عند أي عمل، وهي الأهم في هذه الفقرة.

قال تعالى: (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ( [العنكبوت:65] .

الشاهد [2] :

مع أنهم غير مؤمنين به إلوهية بل ربوبية، إلا أن عملهم القلبي (( الإخلاص في الدعاء ) )كان سببًا في نجاتهم، وكانت أعمال القلوب الأخرى عندهم مفقودة؛ فإذا كان لا يلزم من فقدان عام أو ضعف عام في أعمال القلب، أن يكون مفقودًا أو ضعيفًا في كل عمل قلب فحينئذ يتضح بأنه لا يلزم من حسن أعمال القلب في أمور كثيرة أن يكون حسنًا في كل عمل، وأقصد بها هنا الاستخارة، أي قد يكون المستخير عنده حسن عام في أعمال القلب، ولكنه ضعيف في الاستخارة.

(1) وبعض هذه الأعمال ثمار لأعمال قلبية قبلها كالرضا والطمأنينة من ثمار التوكل.

(2) هناك نصوص شرعية كثيرة تدل على هذا الشاهد، ولكن اكتفيت بواحدٍ حرصًا على عدم الإطالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت