أ قد تكون له أعمال صالحة، فيريد الله أن يعجّل له حسناته في الدنيا؛ حتى لا يكون له نصيب في الآخرة، فالله لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، سبحانه.
ب قد يكون من الاستدراج حتى إذا أخذه لم يفلته وفي الحديث الصحيح عن عقبة (قال: قال رسول الله (: (( إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج ثم تلا رسول الله (: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ ( [الأنعام: 44] . أخرجه الإمام أحمد في مسنده والطبراني وحسنه العلامة المحقق شعيب الأرناؤوط.
الخلاصة:
ينبغي ربط الأسباب بالنتائج ربطًا شرعيًا وفقًا لتسلسلها؛ حتى نستطيع أن نعبد الله على بصيرة وستظهر أهمية هذه المسألة بوضوح أكثر في المبحث التالي.
مثال ثان:
مما هو معلوم لدى طلبة العلم أن الجهل والخطأ هما عذران يُرفع بهما الإثم ومع ذلك إذا تأملنا حديث (( ويل للأعقاب من النار [1] ) فسوف يبرز سؤال مهم يؤكد أهمية فهم العلاقة التسلسلية للأسباب والنتائج: لماذا لم يعذرهم الرسول (بالجهل أو الخطأ بل توعدهم بذلك الوعيد؟
الإجابة:
بعد تتبع ألفاظ الحديث نجد أن عدم إسباغ الوضوء ناتج عن سبب واحد وهو الاستعجال، فعن عبد الله بن عمرو قال رجعنا مع رسول الله (من مكة إلى المدينة حتى إذا كنا بماء بالطريق تعجل قوم عند العصر فتوضئوا وهم عجال فانتهينا إليهم وأعقابهم تلوح لم يمسها الماء فقال رسول الله(((ويل للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء ) ) [2] .
والشاهد: من ذلك أن الرسول (كان عنده ربط دقيق للأسباب المباشرة وما ينتج عنها، ويتمثل ذلك في معالجة السبب الحقيقي الذي أدى إلى هذه النتيجة وهي العجلة، فالمسلم مأمور أن يأتي الصلاة وعليه السكينة والوقار، فمخالفة هذا الأمر أدى إلى الاستعجال؛ والاستعجال أدى إلى ترك واجب شرعي هو شرط لعمل آخر -الصلاة ـ.
وهذا معلوم عند الفقهاء والأصوليين من ترك واجبًا أو فعل محرمًا جهلًا؛ وكان سببه المباشر تقصير في مطلب شرعي كان بإمكانه أن يؤديه فلا يعذر؛ ومثاله: رجل كان باستطاعته أن يتعلم الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها ولكنه لم يفعل.
(1) وذلك عندما رأى (وسلم أعقاب بعض الصحابة (لم يمسها الماء أثناء الوضوء للصلاة.
(2) أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان في صحيحه وابن خزيمة.