-وقفة سريعة:
1 -الكل متفق على أن القلق كان سببًا مباشرًا للنتيجة المؤسفة التي وصل إليها ذلك الطالب المجتهد، فكانت الحصيلة النهائية أن كل سبب جر نتيجة مباشرة، وكل نتيجة مباشرة كانت سببًا مباشرًا لما بعدها من نتيجة.
2 -القلق والاكتئاب أصبحا داء العصر وقد فشل [1] الغرب رغم جهودهم الحثيثة في العلاج أو الوقاية منهما؛ وذلك مصداقًا لقوله تعالى: (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى ( [طه: 124] .
3 -كيف يمكن الحصول على معونة المولى سبحانه وتعالى وهو مخالف له؟ أليس إن وفّق وهو مخالف له لن ينتبه للذنب الواقع فيه؟ أليس إن وفق قد يزداد مخالفة له ظنًا منه بأنه راضٍ عنه؟ أليس المولى هو القائل: (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (. [الزلزلة: 7 - 8] وهذا ليس حصرًا على الآخرة بل والدنيا أيضًا.
4 -كيف يمكن الحصول على الطمأنينة والسكينة التي هي أس للوقاية من القلق وما ينتج عنه؟ فما بالك إذا كان مصاحبًا له ضعف في الإيمان والتوكل والرضا، كل ذلك سيتم تفصيله في عنوان أعمال قلبية ملازمة للاستخارة.
-تنبيه على تلبيس إبليس:
قد يقول قائل هناك أناس كثيرون أقل استقامة ولا يحصل لهم ذلك، بل ناجحون في دراستهم وأعمالهم، فلماذا هذا التلازم؟
الإجابة:
من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد (رسولًا، فقد لزمه إتباع الأسباب ليجد ما وعد به الشارع الحكيم، ويجب أن نفهم حكمة الباري في الوعد والوعيد ويمكن تلخيصها بالآتي:
1 -يعطي المولى سبحانه وتعالى الدنيا مَنْ يحب ومَنْ لا يحب، ولا يعطي الآخرة إلا مَنْ يحب.
2 -المصائب في الدنيا إما أن تكون عقوبة أو ابتلاءً، فالعقوبة: فيها تكفير للذنوب أو تنبيه للرجوع إلى الحق أو عبرة للآخرين، أو كل ذلك، والابتلاء فيه رفع للدرجات أو تمييز للخبيث من الطيب، أو كلاهما.
3 -إعطاء الله العبد من الدنيا على معاصيه لا يدل على أنه راضٍ عنه، بل قد يدل على أحد أمرين أو كليهما:
(1) وأقرب مثل إلى ذلك ارتفاع نسبه الانتحار عندهم مع أنهم أكثر غنىً.