ج- إذا اجتهد العبد في عبادة ولم يرَ ثمرتها فليراجع نفسه لمعرفة الخلل وعادة ما يكون في النية ودرجة الإخلاص والتصديق بصدق الموعود وعليه بكثرة الدعاء والاستغفار.
قال شيخ الإسلام: (( مجموع الفتاوى 11/ 390 ) ).
(( وإذا اجتهد واستعان بالله ولازم الاستغفار والاجتهاد؛ فلا بد أن يؤتيه الله من فضله ما لم يخطر ببال، وإذا رأى أنه لا ينشرح صدره ولا يحصل له حلاوة الإيمان ونور الهداية فليكثر من التوبة والاستغفار وليلازم الاجتهاد بحسب الإمكان فإن الله يقول: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ( [العنكبوت:69] ، وعليه بإقامة الفرائض ظاهرًا وباطنًا ولزوم الصراط المستقيم مستعينًا بالله متبرئًا من الحول والقوة إلا به ) ).
د- الإتقان لأي عبادة هو نتيجة للاجتهاد فيها، وعلامته أن تجد ثمارها التي من أجله شُرِعت مثل التقوى للخروج من الشدة والحصول على الرزق، والتوكل للكفاية.
هـ_ يلزم من الاجتهاد الأخذ بكل أسباب اعتقاد الإصابة كالمشاورة والسؤال.
المسألة الثانية: أهمية فقه علاقة تسلسل الأسباب بالنتائج
من حكمة المولى سبحانه وتعالى أن جعل للأشياء أسبابًا ونتائج تبنى عليها دلالات ويمكن تلخيصها بالآتي:
1 -لكل شيء سبب.
2 -لكل سبب نتيجة، وكل نتيجة هي سبب للنتيجة التي بعدها إلى أن نصل إلى آخر نتيجة.
3 -لكل نتيجة سبب وكل سبب هو نتيجة للسبب الذي قبله؛ إلى أن نصل إلى أول سبب.
4 -معرفة السبب الحقيقي يساعد على وضع الحلول المناسبة والدقيقة.
مثال مع معطيات:
طالب مجتهد ومستقيم ومحافظ على الصلوات بوقتها إلا صلاة الفجر، وعندما تسأله لماذا لا تصلي الفجر بوقته؟ يخبرك بأنه من زحمة الدراسة يذاكر حتى وقت متأخر [1] من الليل، فلا يستطيع بعدها الصلاة في وقتها، وفي نهاية العام الدراسي دخل الامتحان ثم كانت النتيجة الفشل!
(1) تنبيه قد يقول قائل: يستطيع أن يذاكر بعد الفجر بدلًا من المساء، وقد يعترض آخر فيقول: (( افرض أن عنده عملًا في الصباح والدراسة في المساء أو العكس، وقد يقول ثالث ورابع ... الحل كذا وكذا، وحتى لا يطول المقام في هذه الحلول والمقترحات، فإننا لن نناقشها؛ لأن السبب الحقيقي واحد وإن تعددت واختلفت أسبابه ونتائجه، وحينها ستتضح أهمية فهم العلاقة التسلسلية للأسباب والنتائج.