الصفحة 79 من 106

أ- هو الثمرة الحقيقية للعلم وقد جاءت نصوص شرعية كثيرة مقرون فيها الإيمان بالعمل الصالح، وما ذلك إلا ليدل على أهمية العمل الذي لا يحصل الإتقان إلا به، والعمل ينقسم إلى قسمين: عمل القلب وعمل الجارحة.

ب- كل عمل يشترط أن تكون فيه نية خالصة وتصديق [1] ، وإذا لم يكن نابعًا عن محبة أو رضا أو خشية أو رغبة قلّت الثمار المحسوسة لهذا العمل، وبالتالي تفتر الهمة ويدبُّ الكسل والتهاون إلى أن يصبح العمل عادة أكثر مما هو عبادة، وبذلك تقل المراقبة - أي أن تعلم أن الله يراك -، وأنَّى له بعد ذلك أن يحصل له الإتقان لأي عبادة؟!.

ج- بالعمل يزداد العبد يقينًا وخبرة، ومن ذلك الاستخارة ففي البدء قد يهابها العبد أو قد ينتابه شعور غير مألوف [2] إذا قيل له: (( لماذا لا تستخير؟ ) ) (( لماذا لم تستخر في كذا وكذا؟ ) ) (( استخر في كذا ) ). ونحو ذلك، وما ذلك إلا من كيد الشيطان وتخويفه وتثبيطه وقعوده على الصراط المستقيم؛ ولكن ذلك سرعان ما يزول بالإخلاص والدعاء والمجاهدة؛ لأن الاستخارة مبنية على التوكل، والتوكل يمنع من تسلطه؛ فلهذا فهو يحاول بكل ما أوتي من مكر أن يستفزه بصوته ويجلب عليه بخيله ورجله حتى يبقى تحت سلطانه.

ثالثًا: الاجتهاد

أ- الأصل أن الإنسان إذا اجتهد في عمل أتقنه، وهذا مطلب شرعي يحبه الله ويرضاه وفي الحديث: (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه ) ) [3] ، وما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فهو واجب أو مستحب، وصلاة الاستخارة فيها من عمل القلب الشيء الكثير وفيها من قرائن التيسير والصرف ما يجعلها بحاجة إلى مزيد من التعلم والتجربة لاكتساب الخبرة اللازمة لإتقانها مثل تعلم القرآن.

ب- الاجتهاد يحصل بسببين لهما قاسم مشترك واحد وهو الحافز:

الأول: أن يكون ناتجًا عن عمل فيرى ثمرته.

الثاني: أن يكون ناتجًا عن وضوح الرؤية لهدف معين يطمح للوصول إليه.

(1) مثل التقوى للخروج من الشدة وحصول الرزق، والتوكل للكفاية، ونحو ذلك من الأمور التي دلت عليها النصوص الشرعية.

(2) وللأسف هذا ما لمسته في كثير من المصلين الذين حاورتهم، ومن هؤلاء من استخار من قبل، وهذا يدل على وجود خلل أو تناقض؛ لأن من استخار ولو مرة وذاق ثمرتها ينبغي أن يسعد بها ويكثر منها؛ أو على أقل الأحوال أن لا يشعر بضيق أو تحرج إذا قيل له مثل ذلك.

(3) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت