19)إذا استخار العبد في أمر، وكان هذا الأمر بيد شخص ويعلم [1] المستخير مسبقا بأنه لن ينصفه وسوف يتعنت له، فحينئذ يلزمه بذل الجهد المستطاع كالإقناع وتقديم شكوى أو تظلم ونحو ذلك، إلا إذا صار يعتقد بأن ذلك من الصرف، فالاستخارة ليست ذريعة للسكوت والرضا عن الظلم، وغيرها من المخالفات الكبرى، وهذا ما ترفضه الشريعة جملة وتفصيلا.
بل من لوازم وعلامات وثمار إتقان الاستخارة التوكل على الله و التحرر من الجمود القيود التي تفرضها العادات والتقاليد الجاهلية المعاصرة، وإلا فلا يعد صاحبها مستخيرا أو حتى صادقا في طلب الخيرة إلا إذا كان يجهل أحكامها ولوازمها.
فكما أن ثمار الاستخارة عظيمة فمسؤوليتها أيضا عظيمة [2] ، فليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله(آية ولا حديث يأمر العباد أن يرضوا بكل مقضي مقدّر من أفعال العباد حسنها وسيئها [3] .
أما إذا استخار في أمر وهذا الأمر بيد غيره، ثم طرأ التعنت ولم يكن موجودا من سابق، وإنما طرأ بسبب الفعل وردود الفعل، - مثل الفعل وردة الفعل نتيجة للروتين الإداري - فمثل ذلك قد يعد من الصرف، وعليه هنا مراقبة اعتقاده، أي هل قد حصل الصرف أم لا؟.
20)لا يستخير أحد عن أحد إلا إذا كان الأمر يتعلق بأكثر من واحد، مثل استخارة الأب في زواج ابنته من فلان أو فلان، وعند التعارض بين استخارة الأب والابنة مع وجود الإتقان، لا تقدم استخارة أحدهما على الآخر إلا بعد أن يبذل كلاهما أو أحدهما ما لديه من جهد مستطاع كالسؤال والمشاورة ونحو ذلك للوصول إلى توفيق.
وإذا تم ذلك وفقا للضوابط الشرعية فلاشك سوف يوفق الله بينهما قال تعالى (إِن يُرِيدَآ إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ( [النساء:35] ،فإذا لم يحصل التوفيق، دل ذلك على تغير نية أحدهما، فحينئذ يتم اللجوء إلى القاضي، ولا يجوز للابنة الاستسلام لتعنت أبيها إذا كانت متقنة
(1) مثل فتاة تعلم مسبقا أن أباها يرفض زواجها من شاب وإن كان على خلق ودين، لأنه يريدها أن تتزوج من غني أو صاحب جاه أو من قريب له ونحو ذلك ... .
(2) وفي الحديث (( عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط ) )أخرجه ابن ماجه، وحسنه الألباني.
(3) لمزيد من الفائدة انظر لزامًا (( مجموع الفتاوى /8/ 190 ) ).