الصفحة 71 من 106

لتجديد الإيمان، وليس لتبديد الإيمان، وهذه جزئية مهمة لمن أراد يتقن الاستخارة ويمن الله عليه بثمارها.

فلهذا لا يجوز الاستخارة قبل معرفة الحكم الشرعي مسبقا لهذه الاستخارة أو تلك، وذلك من خلال السؤال، إذا لم يكن يعلم الحكم، قال سبحانه: (فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ( [النحل:43] ، وهذا الأمر على سبيل الوجوب، وحتى لا يتقوّل على الله بعد ذلك بغير علم بأن المولى سبحانه قد اختار له هذا الأمر أو ذاك.

4)تسن أيضًا في الأمور الواجبة أو المستحبة عند التعارض أو التخيير فيما كان زمنه موسعًا، مثل بيان خصوص الوقت كالحج والعمرة في هذا العام لاحتمال عدو أو فتنة، وكالنهي عن منكر في شخص متمرد يخشى بنهيه حصول ضرر؛ فإن خشي ضررًا عامًا فلا ينكر، وإن خشي على نفسه فله الإنكار ولكن يسقط عنه الوجوب [1] .

وكذلك عند ترجيح المصالح والمفاسد وخصوصا في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وعادة ما يبنى ترجيح المصالح والمفاسد على تأويل النصوص الشرعية التي قد يكون في ظاهرها تعارض، والحقيقة أنه لا تعارض فيها إنما هو الفهم، ولهذا كثيرا ما يخطئ الناس في القياس والتأويل، ومن ثم قد تجر من ورائها الفتن العظيمة، وهذا مما يجعل الاستخارة في مثل هذه الأمور من أفضل الوسائل على الإطلاق ومن دون منازع.

وكذلك يكاد يوجد التعارض في كل أمر مستحب نتيجة للحاجة إلى الاطمئنان على إخلاص النية والخوف من عدم إخلاص النية، فالأول مطلب عقلي وشرعي؛ حتى لا يصير ضحية للوسواس وترك العمل الصالح لأجل الناس، والثاني أيضا مطلب شرعي، لأن الشرك الخفي له صور كثيرة جدا وخصوصا تلك الصور التي تلازم المسلم أثناء تحقيق الذات واعتقاده بأنه ميسر للدعوة ونحو ذلك. وقد تم بسط هذه المسألة في الكتاب - النسخة المنقحة -.

5)المحرم والمكروه لا يستخار في تركهما، إلا في حالة الإكراه عند التخيير بين أمرين أو أكثر، بشرط أن يغلب الظن على المكره تساوي الضرر وإلا فيجب أن يختار أخف الضررين، وكل ذلك وفقا لضوابط الإكراه فليرجع إليها، وإنما ذكرت ذلك من باب التنبيه.

(1) مراقي الفلاح / 1/ 205) الطحطاوي، (الفتح / 11/ 184) ، (المبدع / 2/ 25) ابن مفلح الحنبلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت