الصفحة 53 من 106

الاستبداد بالرأي قد يكون علامة على العجب ، وقد يكون على شكل هضم النفس كقول بعضهم (( لست لها ) )وقد لا يشعر بذلك إذا كان ناتجًا عن اجتهاد وتأول ، وقد قال الإمام أحمد: (( أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس ) )، فلهذا تعتبر الاستخارة وسيلة مفيدة للوقاية والعلاج

منه إذا كان ناتجًا عن اجتهاد أو عن أمر لا يعلم سببه إما إذا كان ناتجًا عن محرم فيجب تركه وقد قيل: (( الأحمق من قطعه العجب بنفسه عن الاستشارة والاستبداد عن الاستخارة ) ) (1) .

إن كيد الله متين وهو خير الماكرين:

المكر والكيد إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي (2) ، ومكر وكيد الخالق سبحانه ليس كمكر وكيد المخلوق، وليس كمثله شيء، ومنه سبحانه ما هو استدراج للانتقام والعقوبة ومنه ما هو إلهام للتوفيق إلى نعمة، قال شيخ الإسلام (3) :

(( وكيد الله سبحانه وتعالى لا يخرج عن نوعين: أحدهما: وهو الأغلب أن يفعل سبحانه فعلًا خارجًا عن قدرة العبد الذي كاد له، فيكون الفعل قدرًا محضًا ليس من باب الشرع ؛ كما كاد الذين كفروا بأن انتقم منهم بأنواع من العقوبات، وكذلك قصة يوسف.... ثم قال: فإذا كان المراد بالكيد فعلًا من الله سبحانه بأن ييسر لعبده المؤمن المظلوم المتوكل أمورًا يحصل بها مقصوده بالانتقام من الظالم وغير ذلك، فإن هذا خارج عن الحيل الفقهية، فإنما تكلمنا في حيل يفعلها العبد لا فيما يفعلها سبحانه، بل في قصة يوسف تنبيه على من كاد كيدًا حرامًا؛ فإن الله يكيده، وهذه سنة الله في مرتكب الحيل المحرمة، فإنه لا يبارك له في هذه الحيل كما هو الواقع، وفيها تنبيه على أن المؤمن المتوكل على الله إذا كاده الخلق؛ فإن الله يكيد له وينتصر له بغير حول منه ولا قوة...

(1) فيض القدير 1/ 772/ المناوي .

(2) الفتاوى الكبرى/3/214 )) ابن تيمية.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت