قال تعالى: { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَآءَ } [البقرة: 255] ، وفي دعائها (( أستخيرك بعلمك ) )وهذا التعليم يتضح للمستخير عندما تظهر له حكمة الصرف أو التيسير ،ومثاله قد يستخير العبد في شراء شيء فيصرفه الله عنه ، ثم يجد شيئا آخرا يؤدي نفس الغرض بمواصفات وسعر أفضل ، وما كان ليعلم ذلك لولا أن وفقه الله للاستخارة بعلمه وكذلك إذا استخار في علم أو غيره ويسره له فسيعلّمه منه مالا يحاط به، إذا كان يرجح بالاستخارة، كل فكرة تخطر على باله، ثم اجتهد وصبر.
قال شيخ الإسلام: ( مجموع الفتاوى / 8/ 330 ) )
(( وكذا دعاء الاستخارة فإنه طلب تعليم العبد ما لم يعلمه وتيسيره له ) ).
وقال: (( مجموع الفتاوى / 4/ 142 ) ).
(( فعلمنا - صلى الله عليه وسلم - أن نستخير الله بعلمه ما نعلم به الخير ونستقدره بقدرته ) ).
الإتقان والإبداع:
من نِعم المولى سبحانه وتعالى على المؤمنين أن حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، والإتقان والإبداع إذا كان بضوابطه الشرعية، فهو مطلب شرعي ومن الإيمان، وقد تقدم أن الاستخارة تساعد على وضوح الرؤية وتوجيه وتصحيح المسار وتقويم الذات وكشف القدرات وزيادة الخبرة والثقة
بالنفس والتحرر من خوف الفشل والتحرر من الجمود والقيود والضغوط، وكل ذلك يساعد فيما بعد على ملك العناصر العامة (1) للإتقان والإبداع ومن ثم القدرة على الاستفادة من المعطيات المتوفرة من خلال الفهم الدقيق في تفصيل وتحليل الأمور وربط الأسباب بالنتائج، فكيف إذا كان مع ذلك تسديد من الله وتوفيقه ؟
منع المجتهد من الاستبداد بالرأي:
(1) أي العلم والعمل والاجتهاد وما يلزم من ذلك .