الصفحة 51 من 106

نجد اليوم كثيرًا من الناس يتنقلون من مشروع إلى مشروع ومن علم إلى علم أو نحو ذلك ، ثم يتبين لأحدهم أنها لا تناسبه بعد أن أهدر كثيرًا من الوقت والجهد والمال ثم ينعكس ذلك سلبًا على المجتمع ، ولو أنه استخار الله في كل ذلك لأعانه الله على معرفة قدراته في وقت مبكر ، لأنه إن تيسر له أمر؛ فسوف يبارك الله له فيه ، وإن تعسر فلاشك سيجد ما هو ميسر له في بديل آخر ، فكل إنسان ميسر لما خلق له ولكن عليه أن يبحث ذلك من خلال الأخذ بالأسباب الشرعية ومنها الاستخارة .

التحرر من الخوف وخوف الفشل:

الخوف أكبر عدو للإنسان ، فهو يؤدي إلى عبادة ما دون الله بعلم أو بغير علم ، ومنه ما هو جبلي ومشروع وهذا من سعة رحمة أرحم الراحمين لخلقه، ولكن إتقان الاستخارة والإكثار منها تساعد العبد على التحرر من كلا النوعين - بإذن الله- لأنك ستستحضر (1) أنك متوكل على الله في هذا الأمر وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها .

وقد ينشأ المرء في بيئة - أو لأي سبب- تؤدي به إلى أن يصبح أسيرًا أو حيرانَ أو يشكو الخوف من الفشل ، فالاستخارة هي أحسن وسيلة للوقاية والعلاج .

التحرر من الجمود والقيود:

هناك مثل شائع فاسد يقول: (الإنسان أسير بيئته) ، وهذا الأمر ترفضه الشريعة جملةً وتفصيلًا، فالمستخير بتوكله على الله سبحانه سيتحرر من الجمود والقيود والضغوط التي تفرضها المجتمعات

الجاهلية اليوم أو العرف أو المناهج التعليمية (2) أو ظروف الزمان والمكان وغيرها من الأمور المعوقة، وبالتالي سيساعده ذلك على زيادة خبراته وقدراته وثقته بنفسه.

تعليم العبد ما لم يعلم:

(1) للاستحضار شأن عظيم في نجاح عمل القلب ، وهو من المراقبة والمراقبة شطر الإحسان .

(2) أنظر فرائد الفوائد/ الجزء الأول/ باب العلم/ (أيهما أعظم ثمرة البحث الذاتي أم الإلزامي) ، (ما مدى صحة هذا القول ؟ )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت