الصفحة 48 من 106

والاستخارة تزيل هذا النوع من الحيرة، ولا يلزم من الاستخارة الإصابة (1) . ولكن يلزم المستخير اعتقاد الإصابة إذا بذل كل ما في وسعه .

اعتقاد الإصابة:

اعتقاد الإصابة ثمرة ملازمة _في حقه لا غيره_ في كل استخارة ولا يصح اعتقاد الإصابة إلا بعد بذل كل جهد مستطاع مثل البحث والمشاورة والسؤال، والاستخارة تحفظ العبد من الزلل وتمنحه ثقة بنفسه بإذن الله ؛ لأن التسديد بالتيسير أو الصرف من العليم القدير سبحانه، وتعتبر وسيلة نفيسة من وسائل الإصابة والترجيح، وقد كان السلف - رضي الله عنهم - يعتمدون على ذلك في كثير من الأمور كالجرح والتعديل والتأليف والفتوى والتحديث وكذلك في المسائل التي ليس فيها أمر شرعي واضح ، قال شيخ الإسلام: (( مجموع الفتاوى 10/471 ) ) (( ومن يرجح في مثل هذه الحال باستخارة الله كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمهم السورة من القرآن فقد أصاب ) )

ازدياد الشعور بالمسئولية:

الشعور بالمسئولية سمة يجب أن تكون في كل مسلم، ويجب أن يزداد هذا الشعور في المستخير لأنه يعتقد بأنه مسدد من المولى سبحانه وتعالى وبالتالي يلزمه الأخذ بكل أسباب الإصابة كالبحث والمشاورة والسؤال، وعادة ما يظهر هذا بجلاء في المسائل التي يعتقد المستخير أنها دقيقة ومحيرة.

البركة في الشيء المستخار:

ما أحوج الناس إليها وما أغفلهم عنها، فأمر اختاره الله ورضيه لك ورضيت به ، أليس من حسن الظن بالله أن تعتقد اعتقادًا جازمًا بأن الله سيبارك لك فيه ؟ ومن أمثله ذلك ما سيأتي في باب اعتناء السلف كالتأليف وغيره .

تنبيهان:

(1) لأن الجزم بالإصابة أمر غيبي قد تثبت التجربة أو الواقع أو الدليل عكس ذلك ومثاله من السلف من جرّح وعدّل ورجّح بالاستخارة ومع ذلك فقد يرى مجتهد آخر عكس ذلك، وعادة ما تكون هذا الأمور في المسائل الدقيقة المحيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت