قد يستخير عبد في زواج فيتزوج ثم يطلق باستخارة ، فهذا لا يخل بالاستخارة ، لأنه لا يعلم الغيب ، فلعله إن لم يتزوج في حينها لوقع في الحرام ، أو تكون البركة في الذرية التي جاءت، وأما إذا تزوج باستخارة وطلق بدونها ، فهذا ليس من التقوى ويشمله مفهوم المخالفة من قوله تعالى: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ } [الطلاق:2-3] ، وكذلك قد تتزوج فتاه من شاب باستخارة ثم يطلقها باستخارة أو بدونها فالجواب كما تقدم .
أي أمر يتحقق باستخارة فلا تتخلى عنه إلا باستخارة ؛ لأنك قد تضيع البركة التي فيه دون أن تشعر بعد أن كانت بين يديك، ومثاله: شراء سيارة باستخارة وأفادته ثم وجد مشتريًا دفع بها ثمنًا أكثر فباعها دون استخارة.
المحافظة على النوافل:
قد يطرأ على العبد التهاون أو الكسل نتيجة لضعف عزيمته قال - سبحانه وتعالى: { وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَى ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا } [طه:115] ، ولكن احتياجه الدائم للاستخارة سيعينه على المحافظة عليها أو الإكثار منها .
الفراسة والمهابة والقبول:
لأن الاستخارة مبنية على التوكل والله يحب المتوكلين ، لهذا فالإكثار منها تجعل العبد يستحق هذه الصفة شعر أم لم يشعر ، فإذا أحبه الله كان سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ورجله التي يمشي بها ويده التي يبطش بها وجعل له القبول .
تصحيح وتوجيه المسار واتضاح الرؤية:
وفقًا للمعاير الدنيوية القاصرة فإن من أسباب النجاح تحديد المسار ووضوح الرؤية والهدف، ومع ذلك فإن أدى ذلك إلى نجاح في الدنيا فقد يؤدي إلى خسارة الآخرة، فكم من أناس كانوا على استقامة؛ فطلبوا الدنيا دون الاعتماد على علم الله وقدرته وتيسيره وصرفه، فنجحوا بشيء من حطام
الدنيا وخسروا دينهم .
ولكن المستخير بتوكله على الله وتسليم الأمر له من قبل ومن بعد، جدير به أن يسدده الله إلى المسار