الصفحة 40 من 106

بالمشاورة تنقح الأفكار وتحسن الاختيار وتتضح الرؤية ويتم معرفة الخطأ من الصواب وفيها تنبيه للغافل وتذكير للناسي وتأليف للقلوب وأن تحصل بالمجان على ما وصل إليه غيرك بالغالي والنفيس وغيرها من الفوائد الكثيرة.

وتكون المشاورة قبل العزم والتبين ،ومن عزم فليتوكل على الله ويثق به لا على المشاورة ، قال تعالى: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } [آل عمران:159] ، وقال علي- رضي الله عنه: (المشاورة حصن من الندامة وأمن من الملامة ) ) وتكون المشاورة لمن جمع العلم والأمانة (1) .

4-السؤال:

تعبّد الله هذه الأمة بالاتباع على بصيرة فقال: { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [يوسف:108] ، فهناك علاقة متلازمة بين عدم الاتباع على بصيرة والشرك ، قال تعالى: { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُّشْرِكُون َ } [يوسف:106] .

والإتباع على بصيرة يكون بالتعلم أو السؤال ، قال تعالى: { فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } [الأنبياء:7] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( شفاء العي السؤال ) ) (2) . والمقصود بالعِي هنا الجهل.

والسؤال هو اجتهاد العامة قال شيخ الإسلام (( قاعدة في المحبة 1/132 ) ).: (( وما اشتبه على الإنسان حاله ؛ سلك فيه مسلك الاجتهاد بحسب قدرته ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها ، واجتهاد

العامة هو طلبهم للعلم من العلماء بالسؤال والاستفتاء بحسب إمكانهم )) ، ومن خلال التجربة تكاد المشاورة والسؤال من أهميتهما وثمرتهما أن يكونا من لوازم الاستخارة لمن أراد التسديد .

(1) كتاب (( الأم /7/95 ) )للإمام الشافعي.

(2) حديث صحيح: أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم في المستدرك ، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت