3-التذكّر والتكرار وعدم النسيان:
قد يستخير العبد في أمر ثم ينسى أو يُنسّى لأي سبب كان ، ثم يتذكره ، وقد يرافق ذلك علو في
الهمة ووضوح في الرؤية ، فإذا حصل فهذه قرائن قوية تفيد التيسير ، وتكون في الغالب لها علاقة
بنضوج المسألة ؛ فلو أنه لم ينسَ ومضى في تحقيق الأمر لكان شرًا له ، ولكن المولى - سبحانه وتعالى - هو الذي يصرّف الكون ، فصرفه عن الأمر بشكل مؤقت إلى أن تنضج مسألته.
وقد يقول سائل: أما كان الله ليقدر أن ييسّر مسألته قبل أن تنضج ؟ فالجواب باختصار ينبغي فهم
حكمة الباري والتسليم بها ، ولله سنن ولن تجد لسنته تبديلًا أو تحويلًا.
وقد يستخير العبد في أمر وكلما بدأ يظن أنه مصروف عنه ، لاحظ أن الأمر لا زال يتكرر ويتردد عليه ؛ وهكذا . وهذه قد تكثر في المسائل التي يصعب فيها تمييز الأسباب لدقتها، وقد لمست من خلال التجربة أن الاستخارة من الوسائل المفيدة في عدم النسيان ومحل ذلك في التيسير ؛ وإن حصل العكس -النسيان- فهو مفيد أيضًا لمنع انشغال البال، لأن صلاح البال من أعظم الثمار التي يمكن أن يحصل عليها المستخير.
4-نضوج الأمر:
هناك أمور لا تنضج إلا مع مرور الوقت ؛ ولهذا يقول الأصوليون: (( من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه ) )فلله الحكمة البالغة في تقدير الأمور وتنزيلها ، وسوف أذكر قصة من الواقع.
مسئولة تربوية خيَّرت مدرسة - بقرار ظالم - بين أمرين أحلاهما مر ، وسيكون ذلك مع بدء العام الدراسي الجديد ، فسعى أحد أقاربها ليشفع لها في إيقاف هذا القرار قبل إصداره واستخار على صديق يعرفه فكان كلما يجده يحصل صارف فلا يفتح الموضوع معه وسلم أمره لله.