إذا كان لكل شيء سبب ؛ فلا بد لتمييز التيسير أو الصرف في بعض أو كثير من الأحيان من قرينة أو عدة قرائن يصبح المستخير بعدها يعتقد أن الله قد اختار له هذا الأمر أو صرفه عنه ، وهناك عدة قرائن قد تتداخل في بعضها البعض وقد يحصل لها تقديم أو تأخير - ولله الحكمة البالغة-، وهي عادة تتكرر في معظم أنواع الاستخارة ، وسوف يتم ذكر أشهرها وأهمها على سبيل المثال لا الحصر ، ومن الله التوفيق .
أولًا: قرائن التيسير:
1-انشراح الصدر:
أ- دلّ حديث البرِّ على أنّ الإلهام تسكن إليه النفس ويطمئن له القلب ؛ لهذا فانشراح الصدر يعد من القرائن القوية وخصوصًا إذا كان مصحوبًا بنشاط الهمة لتحقيق الأمر المستخار فيه ، وكل ذلك بشرط أن لا يكون مصحوبًا بهوى قوي قبل الاستخارة .
ب- الانشراح البسيط قبل الاستخارة لا يؤثر على صحة الاستخارة ، فالإنسان مفطور على الميل إلى العاجلة، ولكن إخلاص النية وحسن الاعتقاد والتوكل وما يترتب عن ذلك من ثمار كفيل بأن يجعل المستخير بعد الاستخارة أكثر تجردًا مما يساعده على تمييز قرائن التيسير أو الصرف ، وقد انتبه الحافظ ابن حجر لذلك فقال: (( والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد ولا حول ولا قوة إلا بالله ) ) (( الفتح:11/187 ) ). كما أن التجربة وواقع الناس يشهدان لذلك.
ج- إذا حصل انشراح مخالف لعادة المستخير أو طباعه أو أخلاقه ، كان ذلك قرينة قوية على التيسير ومثاله رجل لا يحب الرحلات فاستخار في ذلك فانشرح صدره.
د- لايلزم أن يحصل انشراح في كل استخارة ؛ لأنه قرينة كبقية القرائن ، فقد ينقضي الأمر دون أن يشعر به.
2-علو الهمة:
يساعد على تخفيف التعب والنصب ويهون الشدائد في طلب الرضوان ولابد أن يقترن بقول أو فعل ، وتكون قرينة قوية إذا كانت مصروفة قبل الاستخارة أو مخالفة لطباع المستخير وعاداته.