وقال شيخ الإسلام: (( الفتاوى الكبرى 3/306 ) ) (( الجواب الصحيح /6/494 ) ). (( فقد يتفطن أحد المجتهدين لدلالة لو لحظها الآخر لأفادته اليقين لكنها لم تخطر بباله، فإذًا عدم وصول العلم بالحقيقة إلى المجتهد ؛ تارة يكون من جهة عدم البلاغ وتارة يكون من جهة عدم الفهم وكل من هذين قد يكون لعجز وقد يكون لمشقة فيفوت شرط الإدراك وقد يكون لشاغل أو مانع فينافي الإدراك ) ).ولو كانت صلاة الاستخارة لا تقبل أو تمييز الخيرة لا تتضح إلا مع قوة الإيمان؛ للزم أن تكون خاصة لصفوة المسلمين وهذا لا يقوله أحد ، بل هي من أحسن الأعمال التي تقوي التوكل ، والله يحب المتوكلين .
2-مع وجود ضعف الإيمان فقد يحصل لسبب ما حسن توكل في الأمر المستخار فيه ؛مما يزيده إيمانًا عامًا وخاصًا (1) ، فيؤدي ذلك إلى تيسير تمييز الخيرة.
3-تكرار الاستخارة في نفس الأمر يدل على عدم وضوح الخيرة وإن حصل أحيانًا فلا بأس به ، فنوعية المسألة لها أثر في انشغال البال وفي عدم وضوح الرؤية بسهولة ، ولأن من السلف من فعل ذلك وقد تقدم أن عمر - رضي الله عنه - استخار شهرًا في ميراث الجد والكلالة.
ولكن التكرار في معظم الأمور يدل على قلة الخبرة ، والأَوْلى له في هذه الحالة أن يسأل من هو متقن لها أو يشاور من يثق بعلمه ودينه ، إلى أن يجلي الله له أحد الأمرين ؛ وذلك لأن القرائن قد تكون ظهرت ولكنه لم يفهمها وقد تقدم كلام شيخ الإسلام في ذلك فراجعه .
وكذلك قد يحصل أن يعيد المستخير الاستخارة مرتين أو أكثر ثم تظهر له الخيرة ، فهذه من رحمة الله الواسعة على عباده ؛ لأن الاستخارة فيها دعاء أو قد يحصل مع التكرار زيادة في عمل القلب أكثر من المرة السابقة فيفتح الله عليه، ولكن مع كل ذلك يبقى الأصل أصلًا ولكل عمل دلالة.
المسألة الثالثة:القرائن الدالة على التيسير والصرف
(1) أي يزداد يقينًا بأن الله سيختار له خيرًا أو سيصرف عنه شرًا في الأمر الذي استخاره فيه.