الصفحة 34 من 106

إذا كان يستخير في الأمور المهمة والصعبة والمحيرة والمقلقة فسيكون مقلًا منها ؛ لأن هذه الأمور تقابل الإنسان نادرًا أو قليلًا وفي هذه الحالة سيجتمع أمران:

الأول: انشغال البال ؛ لأن هذه الأمور عادة ما تكون ذات بال لدى المستخير.

الثاني: قلة الخبرة نتيجة لقلة الاستخارة وما ينتج عن ذلك .

فلهذا من الطبيعي أن يكونا سببين في صعوبة التمييز ولكنهما سرعان ما يزولان بالدعاء والاستغفار

والاجتهاد ، وأحسن طريقة - في نظري - لإتقانها ؛ أن يبدأ من الأسهل إلى الصعب ثم الأصعب ؛ لأن

الإيمان يزيد بالطاعة ، واليقين يزيد بالمشاهدة - أي مشاهدة ثمارها- ، فإذا حصل ذلك زاد الإيمان عند العبد إجمالًا ثم سيزداد مع كل استخاره يستخيرها إلى أن يصبح يرى القرائن - صرفًا أو تيسيرًا- بنور الله ، وهذا كله من ثمار الاجتهاد.

أي أن يبدأ من الأمور التي يراها ثانوية والتي لا تشغل البال حتى لا يحصل له تشويش في وضوح قرائن التمييز أو تلبيس من إبليس بأنه يهوى هذا الفعل أو ذاك ؛ فكلما كان المستخير مجردًا في استخارته كان أقرب إلى تمييز القرائن بسهولة وأبعد من تلبيس إبليس، وإن حصل تلبيس فسرعان ما يكشفه ويصحح مساره ومن الله التوفيق .

صعوبة التمييز وعلاقته بضعف الإيمان وتكرار الاستخارة

الأصل في صعوبة التمييز، قلة الخبرة نتيجة لقلة الاستخارة ، مثل صعوبة تجويد القرآن لغير المتقن له ، ولكن ضعف الإيمان قد يؤثر في سرعة فهم قرائن التيسير أو الصرف ولكنه لا يمنع من وصول الحق عند طلبه، فمن استخار فقد طلب الخيرة - الحق-قال تعالى: { وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [القصص: 51] . { وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } [البقرة: 282] { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ } [ الأنفال: 23 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت