ومما يحسن الإشارة إليه أن هناك من يستخير كثيرًا ويظن أنه لا زال يستخير بنية الخيرية بينما هو في حقيقة الأمر قد وصل إلى نية الطمأنينة دون أن يشعر ، فهناك علاقة متلازمة بين الاستخارة بنية الطمأنينة وبين الإكثار منها والتعلق بها ، حيث لا يمكن تصور الإكثار والتعلق لمجرد طلب الخيرية.
ج- الاستخارة بهذه النية لاتجوز ، وقد يقع في ذلك بعض الناس دون أن يعلموا ، لأنهم لا يفرقون بين فعل الشيء للتجربة أو للبركة، فتراه يفعل الشيء للتجربة ويظن بأنه يفعله للبركة - أي زيادة الخير-، ومثاله كالذي يرقى مصابًا برقية شرعية ونيته إن نفعت فهذا ما يرجوه وإن لم تنفع لم يخسر شيئًا.
أما الاستخارة بنية البركة فتدخل ضمن عموم الخيرية .
د- واهمٌ من ظن أنه لا يدري بنيته على وجه الدقة ؛ لأن الأصل أن يستخير بنية جلب خير أو صرف شر ، ولكن الذي قد يحصل أن بعض الناس لا يراقبون نيتهم بدقة فيقعون في الجهل بالنية ، فلهذا عادة ما ينبه الفقهاء على ذلك فيقولون: (( إن العلم مصحح للنية المصححة للعمل ) ) (1) .
الهدف العام (2) :
مكاشفة النفس لمعرفة ومراقبة تفاوت واختلاف النيات في العمل الواحد ؛ حتى لا يحرم من زيادة الأجر والثمار وحتى لا يقع في الإثم دون أن يشعر.
2-تستخير قليلًا لأنك:
أ- اكتشفت أن رغبتك وميولك للأمور تمنعك من حسن التوكل.
ب- تجد صعوبة في تمييز التيسير من الصرف.
ج- جربتها ولم تستفد منها بالشكل الذي كنت ترجوه.
د- أصبحت أكثر بعدًا عن الاستقامة الشرعية.
تحليل وإرشاد:
أ- ينبغي معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك ، إلى أن يصل إلى أول سبب ؛ فضعف التوكل ما هو إلا نتيجة لأسباب أخرى وأهمها ضعف الإيمان؛ فلهذا فلينظر إلى الأسباب التي أدت إلى ضعف الإيمان .
(1) فتح الباري /1/160 )) .
(2) لكل اختيار تحليل يحمل نفس الحرف، وينبغي تدبر الأسئلة وقراءتها أكثر من مرة لعل الله يشرح صدر قارئها وينفعه بها .