د- لا أدري على وجه الدقة ؛ لأنه لم يأتِ على خاطري أن أسأل نفسي هذا السؤال.
تحليل وإرشاد (1) :
أ- عادة الناس تتفاوت في النية ولو كان في نفس العمل ، وقد لا يشعر معظمهم بذلك فينقص من أجره وقد يُحرم بعض ثمار علو النية ، ومثاله: هناك من يصلي الفروض امتثالًا للأمر ، ومنهم من يصلي بنية أعلى للاستعانة بالله على أمور دينه ودنياه ، قال تعالى: { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ } [البقرة:45] ، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وكان يقول: (( يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها ) ).
فلهذا من كان يستخير للطمأنينة فسيؤدي ذلك إلى الإكثار منها وتعلقه بها ، بل هي: أيضًا علامة على ذلك ، وعلامة على حسن حصول أعمال قلبية أخرى مثل التصديق والتوكل.
والإكثار منها والتعلق بها ثمرتان من ثمار هذه الأعمال القلبية ؛ نتيجة لخير وجده أو شر صُرف عنه من استخارات سابقة وقد يلمس ذلك بظهور الحكمة التي يلهمه الله في التيسير أو الصرف.
ب- الأصل في الاستخارة هذه النية ومع ذلك فعلى الراجح أن صاحبها لن يكون مكثرًا منها ولا قلبه معلقًا بها ؛ لأنه إن أكثر منها سيتعلق قلبه بها ، أو إن تعلق بها سيكثر منها ؛ فحينئذٍ لن يطمئن قلبه لأمر إلا بعد أن يستخير ؛ لأنه يخشى أن يحرم الخيرية والتوفيق إلى الصواب ، فالعاقل يحتال للأمر حتى لا يقع فيه ، وليس العاقل الذي إذا وقع في الأمر احتال له (2) .
(1) لكل اختيار تحليل يحمل نفس الحرف، وينبغي تدبر الأسئلة وقراءتها أكثر من مرة لعل الله يشرح صدر قارئها وينفعه بها .
(2) لمزيد من الفائدة ، انظر (( فرائد الفوائد / باب العلم / من هم العقلاء الكاملون ) ).