د- الاستمرار على الوضع السابق.
تحليل وإرشاد:
التفاعل الإيجابي الكامل بعد وصول الحق ؛ علامة واضحة على أن صاحبها من أولي الألباب ؛ ومن كان هذا حاله عسى أن يكون من المهتدين قال تعالى: فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ
أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا لأَلْبَاب [الزمر:16-17] ، ولكن يجب أن تتذكر وتحتاط لإبليس لأنه قد توعدنا بأنه سيقعد لنا في الصراط المستقيم ، قال تعالى على لسان إبليس:
{ قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعراف: 16-17] .
وقفة مع هذه الآية:
تأمل قول إبليس (( لأقعدن ) )ولم يقل (( لأقفن ) )فالإغواء يحتاج إلى تمهل شديد وتخطيط سديد لمفعول أكيد.
من لوازم الشكر أن يعمل المسلم بما علم ، وإلا أصبح حجة عليه لا له .
اعلم أن كيد الشيطان ضعيف ، فقد حدد الجهات التي يستطيع أن يأتي منها ، قال ابن عباس - رضي الله عنهم - (( ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى ) ).
الشيطان ليس له سلطان على عباد الله الذين فيهم صفات خاصة قال تعالى: { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [النحل:99] ، وقال على لسان إبليس { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [الحجر:42] ، فلهذا ينبغي تنشيط وتنمية وتقوية أعمال القلوب حتى تؤتي أُكلها .